روينا من حديث ابن ودعان ، قال : نبأ أبو عبد اللّه الصيرفي ، عن محمد بن القاسم ، عن أبي منصور ، عن الحجبي ، عن حماد بن سلمة ، عن حميد ، عن أنس بن مالك ، قال :
سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « يا معشر المسلمين ، شمّروا فإن الأمر جد ، وتأهبوا فإن الرحيل قريب ، وتزوّدوا فإن السفر بعيد ، وخفّفوا أثقالكم فإن وراءكم عقبة كئود لا يقطعها إلا المخفّون . أيها الناس ، إن بين يدي الساعة أمورا شدادا ، وأهوالا عظاما ، وزمانا صعبا ، يتملك فيه الظّلمة ، ويتصدر فيه الفسقة ، فيضطهد الآمرون بالمعروف ، ويضام الناهون عن المنكر . فأعدوا لذلك الإيمان ، وعضّوا عليه بالنواجذ ، والجأوا إلى العمل الصالح ، وأكرهوا عليه النفوس ، واصبروا على الضرّاء ، تقضوا إلى النعيم الدائم » .
أنشد الحطيئة عمر رضي اللّه عنه ، وكعب الأحبار عنده ، فقال :
من يفعل الخير لا يعدم جوائزه * لا يذهب العرف بين اللّه والناس
فقال كعب : يا أمير المؤمنين ، هذا الذي قاله مكتوب في التوراة . فقال عمر : كيف ذلك ؟
قال : في التوراة مكتوب : من يصنع الخير لا يضيع عندي ، ولا يذهب بيني وبين عبدي .
نسيان النعمة أول درجات الكفر
شعر :
يد المعروف غنم حيث كانت * تحمّلها كفور أم شكور
فعند الشاكرين له جزاء * وعند اللّه ما كفر الكفور
مثل سائر
جزاء سنمار : وكان سنمار هذا رجلا بنّاء ، فبنى للنعمان بن المنذر الخورنق فأعجبه ، وكره أن يبنى مثله لغيره ، فقعد النعمان في أعلاه ، واستدعى سنمارا ، وأخذ يحدّثه ، وغمز بعض خدّامه أن يدفعه من أعلاه ، فسقط فمات ، فقيل فيه :
جزونا بني سعد بحسن بلائنا * جزاء سنمار وما كان ذا ذنب
مثل سمّن الكلب يأكلك
أخذه بعضهم فقال :
هم سمّنوا كلبا ليأكل بعضهم * ولو ظفروا بالحزم ما سمّوا كلبا