تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وقال الآخر :
وإني وقيسا كالسمن كلبه * فخدّشه أنيابه وأظافره

مثل في عي بأقل

وكان بأقل هذا اشترى عنزا بأحد عشر درهما . فقيل له : بكم اشتريت العنز ؟ ففتح كفيه ، وفرّق أصابعه ، وأخرج لسانه ، يريد أحد عشر ، فعيّروه بذلك ، فقال القائل :
يلومون في حمقه باقلا * كأن الحماقة لم تخلق فلا تكثروا العذل في عيّه * فللصمت أجمل بالأموق خروج اللسان وفتح البنان * أحبّ إلينا من المنطق

خبر الظبية التي كلّمت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم

روينا من حديث أحمد بن عبد اللّه ، نبأ أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريف ، نبأ أحمد بن موسى ، عن أنس بن أبي نصر بن عبد اللّه بن محمد بن سيرين بالبصرة ، نبأ زكريا بن يحيى بن خلّاد بن حسان بن أغلب بن تميم حدثني أبي ، عن هشام بن حسان ، عن الحسن ، عن ضبة بن محصن ، عن أم سلمة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم قالت : بينما النبي صلى اللّه عليه وسلم في صحراء إذا هاتف يهتف : يا رسول اللّه ، فالتفتّ فلم أر أحدا . فمضيت غير بعيد ، فإذا الهاتف يهتف : يا رسول اللّه ، فالتفتّ فلم أر أحدا . فمضيت غير بعيد ، فإذا الهاتف يهتف : يا رسول اللّه ، فاتّبعت الصوت ، فهجمت علي ظبية مشدودة في وثاق ، وإذا أعرابي منجدل في شمله نائم في الشمس . فقالت الظبية : يا رسول اللّه ، إن هذا الأعرابي صادني قبيلا ، ولي خشفان في هذا الجبل ، فإن رأيت أن تطلقني حتى أرضعهما ، ثم أعود إلى وثاقي . قال : « أو تفعلين ؟ » ، قالت : عذّبني اللّه عذاب العشار إن لم أفعل . فأطلقها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فمضت ، فأرضعت الخشفين ثم عادت . فبينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوثقها إذ انتبه الأعرابي فقال : بأبي وأمي أنت ، إني أصبتها قبيلا ، فلك فيها من حاجة ؟ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قلت : نعم » ، قال : هي لك ، فأطلقها ، فخرجت تعدو في الصحراء فرحا ، وهي تضرب برجلها الأرض ، وتقول : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أنك رسول اللّه .
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 213 | محمد عبد الكريم النمرى / ابن عربي