أخاف من قوله تعالى :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ *
. فقلت : لا جزاك اللّه عن نفسك خيرا ، ولا عن جهلك في تأويلك ، هو ما قلت . وسافر عنّا ، فلحق بأبي مدين ، فأكرمه مدة ، ثم هجره ، وطرده من عنده ، فلما كان بعد عشر سنين ، اجتمعت به بمنزلة بإشبيلية ، وقد بدّل اللّه حالة الموافقة منه بالمخالفة ، والطاعة بالمعصية ، والإيمان بالزندقة ، ففارقته ، وخرج ما عبر به رؤيا أخيه . فنسأل اللّه العافية من كلمة تؤدي إلى الهلكة في دين أو دنيا .
ولبعضهم :
وجرح السيف تأسوه فيبرا * وجرح الدهر ما جرح اللسان
جراحات السنان لها التئام * ولا يلتام ما جرح اللسان
حدّث محمد بن قاسم رواية قال :
تكلم أربعة من الملوك بأربع كلمات ، كأنما رميت عن قوس واحدة .
قال كسرى : أنا على ردّ ما لم أقل أقدر مني على ردّ ما قلت .
وقال ملك الهند : إذا تكلمت بكلمة ملكتني وكنت أملكها .
وقال قيصر : لم أندم على ما لم أقل وقد ندمت على ما قلت .
وقال ملك الصين : عاقبة ما قد جرى به القول أشد من الندم على ترك القول .
ولبعضهم في المعنى :
لعمرك ما شيء علمت مكانه * أحق بسجن من لسان مدلل
على فيك مما ليس يعنيك قوله * بقفل شديد حيث ما كنت أقفل
روينا من حديث المالكي قال : حدثنا أبو صالح ، نبأ علي بن حجر ، قال بعض الحكماء : من طاب ريحه زاد عقله ، ومن نظفت ثيابه قلّ همّه .
روينا من حديث ابن أبي الدنيا ، نبأ محمد بن الحارث ، عن المدائني قال : قالت عائشة رضي اللّه عنها : خلال المكارم عشرة ، تكون في الرجل ولا تكون في ابنه ، وتكون في العبد ولا تكون في سيّده .
صدق الحديث ، وصدق الناس ، وإعطاء السائل ، والمكافأة بالصنائع ، والتذمم للجار والصاحب ، وصلة الرحم ، وقري الضيف ، وأداء الأمانة ، ورأسهن الحياء .
وقال بعضهم : كتمان سرّك يعقبك السلامة ، وإفشاؤك سرك يعقبك الندامة ، والصبر على كتمان السر أيسر من الندم على إفشائه .