لبعض على بعض ، وكن من العامة قريبا يكثر دعاؤهم لك ، ولا تنسب إلى دناءة ، فإنك لا تستقيلها ، والسلام .
حدثنا أحمد بن يحيى بقرطبة قال : اجتمع عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الزبرقان بن بدر ، وعمرو بن أهتم ، فذكر عمرو الزبرقان قال :
بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، إنه لمطعام ، جواد الكف ، مطاع في أدانيه ، شديد العارضة ، مانع لما وراء ظهره . فقال الزبرقان :
بأبي وأمي يا رسول اللّه ، إنه ليعرف مني أكثر من هذا ، ولكنه يحسدني . فقال عمرو :
واللّه يا نبيّ اللّه إن هذا لذ المروءة ، ضيق العطن ، لئيم العم ، أحمق الخال ، واللّه يا نبي اللّه ما كذبت في الأول ، ولقد صدقت في الآخر . رضيت فقلت بأحسن ما أعلم ، وسخطت فقلت بأسوإ ما أعلم .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن من البيان لسحرا وإن من الشعر لحكما » .
قال قسام بن زهير :
يا معشر الناس ، إن كلامكم أكثر من صمتكم ، فاستعينوا على الكلام بالصمت وعلى الصواب بالفكرة .
يقال : ينبغي للعاقل أن يحفظ لسانه كما يحفظ موضع قدمه . ومن لم يحفظ لسانه فقد سلّطه على هلاكه .
قال الشاعر :
عليك حفظ اللسان مجتهدا * فإن جلّ الهلاك في زلله
وأنشدنا أبو بكر بن خلف اللخمي في مجلسه :
يموت الفتى من عثرة بلسانه * وليس يموت المرء من عثرة الرّجل
ولأبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه في ذلك :
أحزن لسانك أن تقول فتبتلى * إن البلاء موكل بالمنطق
كان عندنا شاب صالح ، سأل أباه أن يتركه يمشي إلى خدمة أبي مدين بجباية ، ونحن بإشبيلية ، فأبى عليه والده ، وكان له أخ صغير ، فرأى النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول لأبيه : « دع محمدا يمشي حيث سأل ، فإني سأبشره بالساحل » . فقصّ عليه وعلى أبيه ، فدعا بولده السائل وخلّاه لوجهه ، فأخذ الولد يبكي ، فقلت له : ما أبكاك مع هذه البشارة ؟ فقال :