تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ح
بّ الحسين ذخيرة لمجنّة * يا ربّ فاحشرني غدا في حزبه
يا معشر قريش ، إني واللّه آتية معاوية ، وقائلة له في بني أمية ما يعرق منه . فتوجهت ، فلما سمع بقدومها أمر بدار الضيافة ، فنظّفت ، وألقى فيها فرش ، فلما قربت من المدينة استقبلها يزيد في حشمه ومماليكه ، فلما دخلت المدينة أنت دارا فيها عمرو بن غانم . فقال لها يزيد : إن أبا عبد الرحمن يأمرك أن تنتقلي إلى دار ضيافته ، وكانت لا تعرفه ، فقالت : من أنت كلاك اللّه ؟ قال : أنا يزيد بن معاوية . قالت : لا رعاك اللّه يا ناقص ، لست بزائد ، فتغيّر لون يزيد ، وأتى أباه فأخبره ، فقال : هي أسنّ قريش ، وأعظمهم حلما . قال يزيد : كم تعدّ لها ؟ قال : كانت تعدّ على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أربعمائة عام ، وهي من بقية الكرام . فلما كان من الغد أتاها معاوية فسلّم عليها ، فقال : على أمير المؤمنين السلام ، وعلى الكافرين الهوان والملام ، ثم قالت : أفيكم عمرو بن العاص ؟ قال عمرو : ها أنذا ، فأسمعته ما يكره ، وأسمعت معاوية كذلك . فقال معاوية : أيتها الكبيرة ، أنا كافّ عن بني هاشم . قالت : فإني أكتب عليك كتابا ، فقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دعا ربه أن يستجيب خمس دعوات ، فلئن لم تنته جعلتها كلها فيك . فخاف معاوية ، فحلف أن لا يعود لمثل ما بلغها أبدا . فهذا آخر ما كان بين معاوية وبين بني هاشم من المفاخرة . حدثنا أبو جعفر بن يحيى قال : لما استوثق أمر العراق لعبد اللّه بن الزبير ، وجّه إليه مصعب وفدا ، فلما قدموا عليه قال : وددت أن لي بكل خمسة منكم رجلا من أهل الشام ، فقال رجل من أهل العراق : يا أمير المؤمنين ، علقناك ، وعلقت بأهل الشام ، وعلق أهل الشام إلى مروان ، فما أعرف لنا مثلا إلا قول الأعشى :
علقتها عرضا وعلقت رجلا * غيري وعلق أخرى غيرها الرجل
فما وجدنا جوابا أحسن من هذا . ينظر أيضا إلى هذا قول الآخر :
جننت بليلى وهي جنّت بغيرنا * وأخرى بنا مجنونة لا نريدها
وروينا من حديث ابن مروان قال : نبأ الحربي قال : أوصى بعض أهل العلم ابنه ، وكانت له حظوة من السلطان : يا بني ، إياك أن تلبس من الثياب ما يديم النظر إليك ، وعليك بالبياض الناعم ، واجتنب الوشي ، قلما يلبسه إلا ملك أو غني ، وإياك أن يجد منك أحد خلوقا ، وعليك بالزنجبيل واللبان ، فإنه يطيب خلوف فمك ، ويصبح عليك بدنك ، ويحدّ لك ذهنك ، وإياك وحاشية الملوك أن تتعرض لهم ، فإنهم يرضيهم منك اليسير ما لم يروا منك تحاملا