غابت تلك الشمس حتى رحمنا عدوّنا . قال : فأمر لها بأوساق من شعير ، فقالت : أطعمتك يد شبعاء جاعت ، ولا أطعمتك يد جوعاء شبعت . فسرّ زياد بكلامها . فقال لشاعر معه :
قيّد هذا الكلام ، لا يدرس . فقال :
سل الخير أهل الخير قدما ولا تسل * فتى ذاق طعم الخير منذ قريب
قيل للخنساء : صفي لنا صخرا . قالت : كان قطر السّنة الغبراء ، ودعاف الكتيبة الحمراء .
قيل : فمعاوية ؟ قالت : كان حيا الجدب إذا نزل ، وقرى الضيف إذا حلّ . قيل :
فأيهما كان عليك أحنى ؟ قالت : أما صخر فسقام الجسد ، وأما معاوية فجمرة الكبد ، وأنشدت :
أسدان محمرّا المخالب نجدة * غيثان في الزمن الغضوب الأعسر
قمران في النادي رفيعا محتد * في المجد فرعا سؤدد متخيّر
عرض رجل بليلى الأخيليّة من قومها ، فقال :
ألا حيّيا ليلى وقولا لها هلا * فقد ركبت طرفا أغرّ محجّلا
فأجابته :
تعيّرني داء بأمّك مثله * وأي جواد لا يقال له هلا
روى لنا أبو عبد اللّه محمد بن زرقون أن ليلى الأخيلية دخلت يوما على عبد الملك بن مروان ، فقال لها : يا ليلى ، هل بقي في قلبك من حب ثوبة فتى الفتيان شيء ؟
قالت : يا أمير المؤمنين ، وكيف أنساه وهو الذي يقول :
ولو أن ليلى في ذرى متمنّع * بنجران لالتفّت على قصورها
حمامة يطن الواديين ترنمي * سقاك من الغرّ الغوادي مطيرها
أبيني لنا لا زال ريشك ناعما * وبيضك في خضراء غض نضيرها
تقول رجال لا يضرّك نأيها * بلى كل ما شفّ النفوس يضيرها
أيذهب ريعان الشباب ولم أزر * كواعب في همدان بيض نحورها
قال : عمرك اللّه أن تذكريه .
روينا عن بعض الأدباء ببلادنا أن غانمة بنت عامر بلغها في زمان معاوية ثلب بني أمية بني هاشم وهي بمكة ، فقالت لأهل مكة :
أيها الناس ، إن بني هاشم سادت فجادت ، وملكت وملكت ، وفصلت وفصلت ،