تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
عبد الرحمن ، قال : سمعت أبا هريرة يقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنما أنتم خلف ماضين ، وبقية متقدّمين ، كانوا أكثر منكم بسطة ، وأعظم سطوة ، أزعجوا عنها أسكن ما كانوا إليها ، وغدرت بهم أوثق ما كانوا بها ، فلم تغن عنهم قوة عشيرة ، ولا قبل منهم بدل فدية ، فارحلوا أنفسكم بزاد مبلغ قبل أن تؤخذوا على فجأة ، وقد غفلتم عن الاستعداد ، ولا يغني الندم ، وقد جفّ القلم » .

قال أبو حازم

طالبة ومطلوبة : طالب الدنيا يطلبه الموت حتى يخرجه ، وطالب الآخرة تطلبه الدنيا حتى توفيه رزقه . روينا عن الحسن البصري أنه قال : بينما أنا أطوف إذ أنا بعجوز متعبدة ، فقلت : من أنت ؟ قالت : من بنات ملوك غسان . قال : فمن أين طعامك ؟ قالت : إذا كان آخر النهار جاءتني امرأة مزيّنة فتضع بين يديّ كوزا من ماء ورغيفين . قلت لها : أتعرفينها ؟ قالت : اللهم لا . قلت لها : هي الدنيا ، خدمت ربك عز ذكره ، فبعثها إليك لتخدمك . وحدثني بعض العارفين ، عن الشيخ العارف الكبير أبي عبد اللّه الغزالي الذي كان بالمرية من أقران أبي مدين ، وأبي عبد اللّه الهواري ، وأبي يعزى ، وأبي شعيب السارية ، وأبي الفضل السكري ، وأبي النجار ، وتلك الطبقة . قال أبو عبد اللّه : كان يحضر مجلس شيخنا أبي العباس بن العريف الصنهاجي - وهو آخر من ظهر من المؤدبين في هذه الطريقة - رجل لا يتكلم ، فإذا فرغ الشيخ خرج . فوقع في قلبي منه شيء أحببت أن أعرفه وأعرف موضعه ، وتبعته عشية يوم بعد انفصالنا من مجلس الشيخ من حيث لا يشعر بي . فلما كان في بعض سكك المدينة ، يعني المرية ، وإذا بشخص قد تلقّاه من الهواء ، وانقضّ عليه انقضاض الطائر ، بيده رغيف حسن ، فتناوله منه ، وانصرف عنه ، فجذبته من خلفه وقلت له : السلام عليك ، فعرفني فردّ السلام ، فقلت له : من هذا الشخص عافاك اللّه الذي ناولك الرغيف ؟ فتوقف ، فأقسمت عليه ، فقال : يا هذا ، هذا ملك الأرزاق يأتيني كل يوم بما قدّر لي من الرزق حيث كنت من أرضى ربي . ومرّ زياد بن أمية مع أبيه بالحيرة ، فنظر إلى دير ، فقال لخادمه : لمن هذا ؟ فقال : دير حرقة بنت النعمان بن المنذر ، فقال : ميلوا بنا إليه لنسمع كلامها . فجاءت ، فوقفت خلف الباب ، فكلّمها الخادم ، فقال لها : كلّمي الأمير . قالت : أوجز أم أطيل ؟ قال : بل أوجزي . قالت : كنا أهل بيت طلعت الشمس علينا ، وما على الأرض أحد أعزّ منا ، فما
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 205 | محمد عبد الكريم النمرى / ابن عربي