تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
لقد ظننت أنه يشغلكما ذكر اللّه عن محادثة النساء . وأقبلت على صلاتها ، فسألنا عنها ، فقالوا : هذه ملكية بنت المنكدر .

ومن حسن الخطاب

ما قال أبو وجرة الأسلمي حين قدم على المهلب أبي صفرة : أصلح اللّه الأمير ، إني قطعت إليك الدهناء ، وضربت إليك آباط الإبل من يثرب . قال له المهلب : فهل أتيتنا بوسيلة أو عشيرة أو قرابة ؟ قال : لا ، ولكني رأيتك لحاجتي أهلا ، فإن قمت بها فأنت أهل لذلك ، وإن يحل دونها حائل لم أذمم يومك ولم أيأس من غدك . قال المهلب : يعطى ما في بيت المال ، فوجد فيه مائة ألف درهم ، فدفعت إليه ، فأخذها وقال :
يا من على الجود صاغ اللّه راحته * فليس يحسن غير البذل والجود عمّت عطاياك من بالشرق قاطبة * فأنت والجود منحوتان من عود
وفي هذا المجرى قوله :
تشبّ لمقرورين يصطليانها * وبات على النار الندى والمحلق رضيعيّ لبان ثدي أم تحالفا * بأسجم داج عوض لا يتفرق
روينا من حديث عمرو قال : دخل أبو علقمة النحوي على أعين الطبيب ، وكان يستعمل الحواشي من الكلام ، فقال له : إني أجد معمعة في قلبي ، وقرقرة في بطني ، فقال له الطبيب : أما المعمعة فلا أعرفها ، وأما القرقرة فهي ضراط غير نضيج . وروينا من حديثه قال : قال كعب القيسي لعروة بن الزبير : أذنبت ذنبا للوليد بن عبد الملك ، فاكتب إليه : لو لم يكن لكعب من قديم حرمة ما يغفر له عظيم جريرته ، لوجب أن لا تحرمه التفيؤ بظل عفوك الذي تأمله القلوب ولا تتعلق به الذنوب ، وقد استشفع بي إليك فوثقت له منك بعفو لا يخلطه سخط ، فحقق أمله فيّ وصدق نفسي فيك ، تجد الشكر وافيا بالنعمة . فكتب الوليد : قد شكرت رغبته إليك ، وعفوت عنه لمعموله عليك ، وله عندي ما يحب ، فلا تقطع كتبك عني في أمثاله في سائر أمورك . روينا من حديث أبي ودعان ، قال : نبأ علي بن محمد ، عن علي بن القاسم ، عن إسماعيل بن محمد ، عن عبد اللّه بن روح ، عن شبابة ، عن بزرجر ، عن القاسم بن