تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
محمد بن عبد الرحمن ، عن سحيم بن حفص ، عن أبيه قال : حج يزيد بن المهلب ، فطلب حلّاقا يحلق رأسه ، فجاء فحلق رأسه ، فأمر له بألف درهم ، فتحير الحلّاق ودهش ، وقال : هذه الألف لي امضي إلى أمي فلانة أبشّرها . فقال : أعطوه ألفا أخرى . قال الحلاق : امرأته طالق إن حلق رأس أحد بعدك . فقال : أعطوه ألفين آخرين . حدثنا يونس بن يحيى قال : حدثنا ابن ناصر ، نبأ المبارك بن عبد الجبار ، نبأ أبو طالب العشاري نبأ ابن أخي تيمي ، نبأ أبو بكر القرشي نبأ عيسى بن عبد اللّه التميمي ، نبأ ابن إدريس ، حدثني أبي ، عن وهب بن منبه قال : كان يلتقي هو والحسن البصري في الموسم كل عام في مسجد الخيف ، إذا هدأت الرجل ونامت العين ، ومعهما جلّاس لهما يتحدثون معهما . فبينما هما يتحدثان ذات ليلة مع جلسائهما إذ أقبل طائر له خفيق حتى وقع إلى جانب وهب في الحلقة ، فسلّم فردّ عليه السلام ، وعلم أنه من الجن ، فقال وهب : من الرجل ؟ قال : من الجن من مسلميهم ، قال : فما حاجتك ؟ قال : وتنكر أن نجالسكم ، ونحمل عنكم ، إن لكم فينا رواة كثيرة . وإنا لحاضركم في أشياء كثيرة من صلاة وجهاد وحج وعمرة ، ونحمل عنكم العلم . قال وهب : فأيّ رواة الجن عندكم أفضل ؟ قال : رواة الشيخ ، وأشار إلى الحسن رضي اللّه عنه . ومن شعر علي بن أفلح في الخيف :
هذه الخيف وهاتيك منى * فترفق أيها الحادي بنا واحبس الركب علينا ساعة * نندب الركب ونبكي الدمنا فلذا الموقف أعددنا البكا * ولذا اليوم دموع تقتنا زمنا كان وكنا جيرة * يا أعاد اللّه ذاك الزمنا بيننا يوم أثيلات النقا * كان من غير تراض بيننا

واقعة لبعض الفقراء

حدثني عبد اللّه ابن الأستاذ المروزي بإشبيلية بالخفاقين بدار محمد اليشكري الناسخ قال : كنت بجاية في خدمة شيخنا أبي مدين ، فقال له أبو طالب : أخبرني عن سر حياتك . فقال أبو مدين : بسر حياته ظهرت حياتي ، وبنور صفاته استنارت صفاتي ، وفي توحيده أفنيت همتي ، وبديمومته دامت محبتي . فسر التوحيد في قوله : لا إله إلا اللّه . أنا والوجود بأسره حرف جاء لمعنى . فبالمعاني ظهرت الحروف ، وبصفاته اتصف كل موصوف ، وبائتلافه ائتلف كل مألوف . فمصنوعاته محكمة ، ومخلوقاته مسلمة ، لأنه