تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
لهم : ما أبكي لما جرى من ذهاب الدنيا ، لكن فيما رويت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما استخف قوم بعالمهم وانتهكوا حرمته إلا سلّط عليهم العدو » . وتوفي الشيخ من عامه كما ذكرنا ، وسلّط العدو على البلد في العام الذي بعده ، فأخذهم شر أخذة ، وبقوا حديثا شنيعا على وجه الدهور . على أنه كان لهم عدد عظيم ، ومدد جسيم ، فلم يغن عنهم ذلك شيئا ، وظهر فيهم ما ذكره الشيخ رضي اللّه عنه .

ما جاء في صورة جبريل التي خلق عليها

قالت عائشة رضي اللّه عنها في قوله تعالى :
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
، قالت : رأى جبريل في الصورة التي خلقه اللّه عليها له ستمائة جناح . روينا من حديث إسحاق بن بشر القرشي ، عن ابن جريج ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لجبريل عليه السلام : « إني أحب أن أراك في صورتك التي تكون عليها في السماء » . قال : لن تقوى على ذلك . قال : « بلى » . قال : فأين تشاء أن أتمثل لك ؟ قال : « بالأبطح » . قال : لا يسعني ، قال : « بمنى » . قال : لا تسعني ، قال : « بعرفات » ، فواعد ، فخرج النبي عليه السلام للوقت ، فإذا هو بجبريل قد أقبل من جبال عرفات بخشخشة وكلكلة قد ملأ ما بين المشرق والمغرب ، ورأسه في السماء ، ورجلاه في الأرض . فلما رآه النبي عليه السلام خرّ مغشيا عليه . قال : فتحوّل جبريل في صورته التي عهده عليها ، فضمه إلى صدره وقال له : يا محمد ، لا تخف أنا أخوك جبريل . فلما أفاق قال : « يا جبريل ، ما ظننت أن للّه في السماء خلقا يشبهك » . فقال : يا محمد ، فكيف لو رأيت إسرافيل ورأسه من تحت العرش ، ورجلاه في التخوم السابعة ، وإن العرش على كاهله ، وإنه ليتضاءل أحيانا من مخافة اللّه تعالى حتى يصير مثل الوضع ، حتى لا يحمل عرش ربك إلا عظمته تبارك وتعالى لوضع الطير الصغير الذي يصبح في القائلة ، وتسميه العامة الأغزال والجفالة .

انتشار ولد إسماعيل وعبادتهم الحجارة

روينا من حديث أبي الوليد ، عن جده ، عن أبي سالم ، عن ابن إسحاق أن بني إسماعيل وجرهم من ساكني مكة ضاقت عليهم مكة ، فتفسحوا في البلاد ، والتمسوا المعاش ، فيزعمون أن أول ما كانت عبادة الحجارة في بني إسماعيل ، أنه كان لا يظعن من