جاء الشاعر السبتي من قرطبة إلينا إلى إشبيلية ، وكان صاحب ديوان بها أبو عبد اللّه بن تاكفت رحمه اللّه ، فلم يجد من ينزله ، فكتب إلى صاحب الديوان أبياتا :
أتجعل بالفرزدق والكميت * وفي قيد الحيا شعر السبيتي
يروّعني بشعرهما أناس * وجهلا روّعوا حيا بميت
لئن أسكنتني بيتا رفيعا * لتسكن من ثنائي ألف بيت
فأمر له صاحب الديوان بمنزله ، ونزل وأخصب عليه . فلقيته فسألته فشكر حاله .
حكمة
قال إبراهيم عليه السلام :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
، قالوا : الثناء الحسن .
لما قدّم بزرجمهر إلى القتل قيل له : إنك في آخر وقت من أوقات الدنيا ، وأول وقت من أوقات الآخرة ، فتكلم بكلام تذكر به . فقال : أي شيء أقول ؟ الكلام كثير ، ولكن إن أمكنك أن تكون حديثا حسنا فافعل .
وأنشدنا بعض إخواننا قال : أنشدنا أبو القاسم بن فيرة الشاطبي قال : أنشدنا أبو العباس أحمد بن مسعود القيسي قال : أنشدنا أبو عامر بن حبيب ، عن أبي الحسن بن مفوز ، عن أبي عامر بن عبد البر ، عن عبيد اللّه بن عبد الرحمن بن الفرضي لنفسه :
ما يشتهي قرب السلاطين * غير ضعيف العقل مغبون
لا تكذبن عنهم فما صحبهم * منهم على دنيا ولا دين
دنياهم بالخزي موصولة * فلا تسل عن دين مفتون
لا رأي لي في نيل دنياهم * حسبي بأن يسلم لي ديني
أخبرني بعض الحكماء قال : شكى رجل إلى أياس بن معاوية كثرة ما يهب ، ويصل به الناس ، وينفق . فقال : إن النفقة داعية الرزق . وكان جالسا على باب فقال للرجل : أغلق هذا الباب ، فأغلقه ، فقال : هل يدخل فيه الريح ؟ قال : لا . قال : فافتحه ، ففتحه ، فجعلت الرياح تخترق في البيت . فقال : هكذا الرزق ، أغلقت فلم يدخل الريح ، فكذلك إذا أمسكت لم يأتك الرزق .
حدثنا بعض شيوخنا قال : تنازع في الضيافة رجل عربي وآخر فارسي . فقال الأعرابي : نحن أقرى للضيف . قال : وكيف ذلك ؟ قال : لأن أحدنا لا يملك إلا بعيرا ، فإذا