تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وأصبح الكل مسرورا بعيدهم * ورحت فيكم على نوح وتعديد والناس في فرح والقلب في ترح * شتّان بيني وبين الناس في العيد
وحدثنا يونس بن يحيى قال : انا ابن ناصر ، حدثنا أبو الثناء محمود بن أبي المظفّر قال : حدثنا ابن خميس قال : انا الحميدي قال : أنا أبو بكر الأردستاني قال : انا السلمي قال : سمعت عبد اللّه بن إبراهيم بن العلاء يقول : قال رجل لأبي علي الروذبادي : غدا العيد ، فغيّر من زينتك ، فأنشد يقول :
قالوا غدا العيد ما أنت لابسه * فقلت خلعة ساق حبّه جزعا فقر وضرّهما ثوبان تحتهما * قلب يرى إلفه الأعياد والجمعا أحرى الملابس أن تلقى الحبيب بها * يوم التزاور في الثوب الذي خلعا الدهر لي مأثم إن غبت يا أملي * والعيد ما كنت لي مرأى ومستمعا

خبر هبل الصنم الذي كان بالكعبة

روينا من حديث هشام ، وابن إسحاق ، أن عمرو بن لحيّ خرج من مكة إلى الشام في بعض أمور ، فلما قدم مآب من أرض البلقاء ، وبها يومئذ العماليق ، رآهم يعبدون الأصنام . فقال لهم : ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون ؟ قالوا : هذه أصنام نعبدها ، فنستمطرها فتمطرنا ، ونستنصرها فتنصرنا ، فقال لهم : أفلا تعطوني منها صنما فأسير به إلى أرض المغرب فيعبدونه ؟ فأعطوه صنما يقال له هبل - بفتح الهاء - فقدم به مكة ا ه . حديث ابن هشام : قال ابن إسحاق : فقدم بصنم يقال له هبل - بضم الهاء - من هيت من أرض الجزيرة لم يكن من أهل البلقاء ، وهو أصح . وكان هبل من أعظم أصنام قريش عندها . فنصبه على البئر التي كانت في بطن الكعبة ، وأمر الناس بعبادته . وكانت هذه البئر في جوف الكعبة على يمين من دخلها ، عمقها ثلاثة أذرع ، حفرها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، ليكون فيها ما يهدى إلى الكعبة ، وكانت تسمى الأخسف . وكان عند أهل هبل في الكعبة سبعة قداح ، كل قدح منها فيه كتاب : قدح فيه العقل إذا اختلفوا في العقل ، من يحمله منهم ضربوا بالقداح السبعة عليهم ، فعلى من خرج حمله . وقدح فيه نعم ، الأمر الذي أرادوه يضرب به في القداح ، فإن خرج قدح فيه نعم عملوا . وقدح فيه لا ، فإذا أرادوا الأمر ضربوا به في القداح ، فإذا خرج ذلك القدح لم يفعلوا ذلك الأمر . وقدح فيه منكم ، وقدح فيه ملصق ، وقدح فيه من غيركم ، وقدح فيه المياه . فإذا أرادوا أن يحفروا المياه ضربوا بالقداح ، وفيها ذلك القدح ، فحيث ما خرجوا به عملوا به . وكانوا إذا أرادوا أن