تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
كتب جعفر بن محمد الأشعث إلى يحيى بن خالد يستعفيه من العمل : شكري لك على ما أريد الخروج منه شكر من سأل الدخول فيه . وحدثنا بعض الأدباء ، قال : كتب علي بن هشام إلى إسحاق بن إبراهيم الموصلي : ما أدري كيف أصنع ؟ أغيب فأشتاق ، وألقى فلا أشتفي . ثم يحدث لي اللقاء إذا طلبت منه الشفاء نوعا من الحرقة للوعة الفرقة . وحدثنا محمد بن سعيد : قال رجل من قريش لخالد بن صفوان : ما اسمك ؟ قال : خالد بن صفوان بن الأهتم . قال : إن اسمك لكذب ، ما أنت بخالد ، وإن أباك لصفوان ، وهو حجر ، وإن جدك الأهتم ، والصحيح خير من الأهتم . قال له خالد : من أي قريش أنت ؟ قال : من عبد الدار بن قصي بن كلاب ، قال : لقد هشمتك هاشم ، وأمتك أميّة ، وجمحت بك جمح ، وخزمتك مخزوم ، واقتصتك قصيّ ، فجعلتك عبد دارها ، تفتح إذا دخلوا ، وتغلق إذا خرجوا . وحكي عن شهرام المروزي أنه جرى بينه وبين أبي مسلم صاحب الدولة كلام ، فما زال أبو مسلم يحاوره إلى أن قال شهرام : يا لقطة . فصمت أبو مسلم ، وندم شهرام على ما سبق به لسانه ، وأقبل معتذرا وخاضعا ومتنصلا . فلما رأى ذلك أبو مسلم قال : لسان سبق ، ووهم أخطأ ، وإنما الغضب شيطان ، والذنب لي ، لأني جرأتك على نفسي بطول احتمالي منك ، فإن كنت متعمدا للذنب فقد شركتك فيه ، وإن كنت مغلوبا فالعذر سبقك ، وقد غفرنا لك على كل حال . قال شهرام : أيها الملك ، عفو مثلك لا يكون غرورا . قال : أجل . قال : وإن عظيم ذنبي أن تدع قلبي يسكن . وألحّ في الاعتذار ، فقال أبو مسلم : فيا عجبا ، كنت تسيء وأنا أحسن إليك ، فإذا أحسنت أسأت . روينا عن بعض إخواننا من أهل الأدب أن سليمان بن عبد الملك كان سبب موته أن استدعى يوما الجارية التي كانت على خزانة ملابسه ، فقال لها : ائتيني اليوم بثياب صفر . فأتته بحلّة صفراء ، وعمامة صفراء ، وطيلسان أصفر ، من أحسن ما يكون . فتنظّف ، ولبس ، وتطيّب ، واستدعى صاحبة الوجه ، واستدعى بالمرآة ، فرأى وجهه وما عليه من البزّة الفاخرة ونضارة الملك ، فأعجبته نفسه ، وقال : واللّه لأخرجن اليوم على الناس ، وأصعد على المنبر ، وأتكلم من أحسن الكلام ، وما يليق بهذه الحالة . وخرج يتبختر في مشيته زهوا وعجبا بنفسه ، فتعرضت له جارية يعرفها من جواريه ،
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 192 | محمد عبد الكريم النمرى / ابن عربي