تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
زوجي كان متلافا منفقا ، فقال لي : لو أتيت معاوية فاستعنت به ، فخرجت ، فلقيني صخر ، فأخبرته ، فشاطرني ماله ثلاث مرت ، فقالت امرأته : لو أعطيتها من شرارها يعني الإبل ، فقال :
واللّه لو أمنحها شرارها * وهي حصان قد كفتني عارها وإن هلكت مزّقت خمارها * واتخذت من شعر صدارها
فلما هلك صخر اتخذت هذا الصدار ونذرت أن لا أضعه حتى أموت . حدثنا بعض مشايخنا من أهل الأدب ، قال عمرو : قال بعضهم : رأيت أعرابية بالتياح ، فقلت لها : أنشديني ، قالت : نعم ورب الكعبة ، قلت : فأنشديني ، فأنشأت :
لا بارك اللّه فيمن كان يخبرني * أن المحب إذا ما شاء ينصرف وجد المحب إذا ما بان صاحبه * وجد الصبيّ بثديي أمه الكلف
فقلت : فأنشديني من قولك ، فقالت :
بنفسي من هواه على التنائي * وطول الدهر مؤتلف جديد ومن هو في الصلاة حديث نفسي * وعدل الروح عندي بل يزيد
فقلت لها : إن هذا الكلام ممن قد عشق ، فقالت : وهل يعرى من ذلك من له سمع أو قلب ؟ ثم أنشدتني :
ألا بأبي واللّه من ليس شافعي * بشيء ومن قلبي على النأي ذاكره له خفقان يرفع الجنب كالشجا * ويقطع أزرار الجريان ثائره
وروينا من حديث عمر بن يزيد الأسدي قال : مررت بخرقاء صاحبة ذي الرمّة ، فقلت لها : هل حججت قط ؟ فقالت : أما علمت أني منسك من مناسك الحج ؟ ما منعك أن تسلّم عليّ ؟ أما سمعت قول عمك ذي الرمة وهو ينشد :
تمام الحج أن تقف المطايا * على خرقاء واضعة اللثام
فقلت لها : قد أثر فيك الدهر ، قالت : أما سمعت قول عمك العجيف العقيلي :
وخرقاء لا تزداد إلا ملاحة * ولو عمّرت تعمير نوح وحلت
قال : ورأيتها وإن فيها المباشرة ، وإن ديباجة وجهها لطريّة كأنها فتاة ، وإنها لتزيد يومئذ على المائة . وشبب بها ذو الرمة وهي ابنة ثمانين سنة . حدثني أبو ذرّ بإشبيلية أن سبب أن سميت الخرقاء وهي ميّ ، وسمي ذو الرمة وهو غيلان ، أن رآها يوما فتعرّض إليها وبيده حبل بال لتعمل له نعله ، وكان قد انتقض ، وأراد