وصية نبوية
روينا من حديث الهاشمي فيما يرويه من حديث أبي ذرّ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لرجل يوصيه :
« أقلل من الشهوات يسهل عليك الفقر ، وأقلل من الذنوب يسهل عليك الموت ، وقدم مالك أمامك يسرّك اللحاق به ، واقنع بما أوتيته يخف عليك الحساب ، ولا تتشاغل عما فرض عليك بما قد ضمن لك ، إنه ليس بفنائك ما قسم لك ، ولست بلاحق ما زوي عنك ، فلا تك جاهدا فيما يصبح نافدا ، واسع لملك لا زوال له في منزل لا انتقال عنه » .
ومن حديثه أيضا عن ابن عباس قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما سكن حبّ الدنيا قلب عبد إلا التاط منها بثلاث : شغل لا ينفك عناه ، وفقر لا يدرك غناه ، وأمل لا ينال منتهاه . إن الدنيا والآخرة طالبتان ومطلوبتان ، فطالب الآخرة تطلبه الدنيا حتى يستكمل رزقه ، وطالب الدنيا تطلبه الآخرة حتى يأخذ الموت بعنقه . ألا وإن السعيد من اختار باقية يدوم نعيمها على فانية لا ينفد عذابها ، وقدم لما يقدم عليه فيما هو الآن في يديه ، قبل أن يخلفه لمن سعد بإنفاقه ، وقد شقى هو بجمعه واحتكاره » .
روينا من حديث محمد بن العماد قال : كنا يوما عند إسحاق بن نجيح ، وعنده جارية يقال لها شادن ، موصوفة بجودة ضرب العود ، وشجو صوت ، وحسن خلق ، وظرف مجلس ، وحلاوة وجه .
فأخذت العود وغنّت :
ظبيّ تكامل في نهاية حسنه * فزها ببهجته وتاه بصده
والشمس تطلع من فرند جبينه * والبدر يغرب في شقائق خده
ملك الجمال بأسره فكأنما * حسن البرية كلها من عنده
يا رب هب لي وصله وبقاءه * أبدا فلست بعائش من بعده
فطارت عقولنا وذهبت ألبابنا من حسن غنائها وظرفها ، فقلت : يا سيدتي ، من هذا الذي تكامل في الحسن والنّهى سواك ؟ فقالت :
فإن بحت نالتني عيون كثيرة * وأضعف عن كتمانه حين أكتم
يحكى عن الخنساء أنها دخلت على عائشة وعليها صدار من شعر ، فقالت لها عائشة رضي اللّه عنها : أتتخذين الصدار وقد نهى عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : يا أم المؤمنين ، إن