تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وقف بالقصور على دخلة * حزينا وقل أين أربابها وأين الملوك ولاة العهود * رقاة المنابر غلّابها تجيبك آثارهم عنهم * إليك فقد مات أصحابها
الدخلة بالضم : باطن الأمر . يقال : هو عالم بدخلته أي بباطن أمره . انتهى .

رسالة اعتبار الناسك في ذكر الآثار الكريمة والمناسك

كتب بعض أدباء المغرب إلى بعض إخوانه بمكة : أخي الأعز الأكرم الأفضل ، الأبرّ الأوفى الأوصل ، الذي أستوحش لفراقه ، أذوب أسى وكمدا إن لم أجتمع به في تلك المشاهد الكريمة ، وإلا قد بلغك اللّه المنى ، وأحلك عن قريب بعرفات ومنى . رسمته إليك من فاس والأشواق بعدك تصعد الأنفاس ، فإلى اللّه الكريم أشكو بينك ، وإليه سبحانه أتوسل وله أسأل أن يجمع بحرمه الكريم آخرا كما جمع أولا بيني وبينك . فلقد فارقت وودّعت ، وأودعت الجوانح من تباريح الشوق ما أودعت ، وفطرت الأفئدة بحسب مقصدك المبارك المحرس وصعدت فيسرّ اللّه إلى تلك المثابة الأمنية عودة وصولك ، وبلغك من لقائها غاية سؤلك ، وسنى في ذلك الحرم الشريف المنيف بغية حصولك ، وأجرى فلكك بريح السلامة حين ينتهي إن شاء اللّه عن كل ولي من أولئك إلى تلك المشاهد المعظمة ، والمعاهد المكرّمة ، تحيته العاطرة وسلامه ، وتذكرة عند مباشرتك تقبيل الحجر الأسود واستلامه ، بحول اللّه عز وجل ، فإذا بدأت على بركة اللّه تعالى بأول المناسك ، فاشعر نفسك لبؤس المحبة أيها الناسك ، ومن أي مواقيت الحج أحرمت ، وقد أشعلت بعد الاغتسال نار شوق الوقادة في قلبك وأضرمت ، فاغتبط أيها الوافد على حرم اللّه تعالى فقد استكرمت ، فارفع صوتك بالإهلال ، ملبيا دعوة ذي الجلال ، حتى إذا شارفت مكة الغرّاء ، وأن تجتلي في منصتها العروس الزهراء ، فادخل على اسم اللّه وسنّة نبيه من باب بني شيبة ، وقل اللهم صن من لفح نارك هذه الشيبة ، فإذا اكتحلت عيناك بسناء الكعبة البيت الحرام وذهلت ، فهناك استهونت كل مشقة لقيتها في طريقك ، واستسهلت ودنوت حتى وقفت خلف الحجر الأسود ، وجعلته على يسارك وكبّرت ، وقبّلت حيث قبّل المصطفى صلى اللّه عليه وسلم واستعبرت ، وأخذت في الأشواط الثلاثة بالرمل ، وقد أيقنت ببلوغ أقصى الأمل . ثم أكملت بالسعي مأمولك بقية أسبوعك ، فحينئذ تجد برد السلوة عن أوطانك