له باب إلى الجنة . وإذا دفن العبد الفاجر الكافر قال له القبر : لا مرحبا ولا أهلا ، أما إنك كنت لأبغض من يمشي على ظهري إليّ ، فإن أوليتك اليوم وصرت إليّ فسترى صنيعي بك » . قال : « فيلتئم عليه حتى يلتقي وتختلف أضلاعه » .
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « بأصابعه » ، فأدخل بعضها في جوف بعض ، قال : « ويقبض له تسعون تنينا ، لو أن واحدا منها نفخ في الأرض ما أنبتت شيئا ما بقيت الدنيا ، فتنهشه وتخدشه حتى يقضى به إلى الحساب » .
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنما القبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار » .
وأنشد بعضهم :
كأني بأصحابي على حافتيّ قبري * يهيلون من فوقي وأعينهم تجري
ستنسون أيامي إذا ما رجعتم * وغادرتموني رهن دورية قفري
ألا أيها المذري عليّ دموعه * ستقصر في يومين عني وعن ذكري
عفا اللّه عني حين أصبح ثاويا * أزار فلا أدري وأجفى فلا أدري
قال عبيد اللّه بن عمير : ليس من ميت يموت إلا نادته حفرته التي يدفن فيها : أنا بيت الظلمة والوحدة ، فإن كنت في حياتك للّه مطيعا كنت اليوم عليك رحمة ، وإن كنت لربك في حياتك عاصيا فأنا اليوم عليك نقمة ، أنا بيت الذي من دخلني مطيعا خرج مني مسرورا ، ومن دخلني عاصيا خرج مني مثبورا .
وخرج عطاء السلميّ إلى المقبرة ذات ليلة ، فلما توسطها نادى بأعلى صوته :
أهل المقابر قد تساوى بينكم * أين الوضيع من الكريم السيد
أين الملوك بني الملوك وأين من * قد كان في الدنيا قليل المحفد
أين الحسان ذوو النضارة والنهى * أين المليح من القبيح الأسود
أين الذين تجبّروا وتعظّموا * وعتوا عتوّا لم يكن بالمرشد
فأجابه من قبر مجيب ينشد شعرا :
إن المنيّة عاصفتهم بغتة * فهم خمود جوف قبر ملحد
قد دبّت الديدان في أجسامهم * وسعت هوام الأرض في الوجه الندي
كم من وجوه قد تناثر لحمها * ومفاصل بانت وبان من اليد
بات بعض الصالحين المنقطعين من أهل الخلوات في المقابر ليلة ، فبينما هو يفكر في شأنها إذ هتف به هاتف ينشد :