تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

خبر مناة

روينا من حديث أبي الوليد ، عن جده أحمد بن محمد ، عن سعيد بن سالم القداح ، عن عثمان بن ساج ، عن محمد بن إسحاق ، أن عمر بن لحيّ نصب مناة على ساحل البحر مما يلي قديد ، وهي التي كانت الأزود وغسان يحجّونها ويعظّمونها ، فإذا طافوا بالبيت ، وأفاضوا من عرفات ، وفرغوا من منى لم يحلّوا إلا عند مناة ، وكانوا يهلّون لها ، ومن أهلّ لها لم يطف بين الصفا والمروة لمكان الصنمين اللذين عليهما نهيك مجاود الريح ومطعم الطير ، وكان هذا الحيّ من الأنصار يهلّون لمناة ، وكانوا إذا أهلّوا بحجّ أو عمرة لم يظلّ أحدهم سقف بيت حتى يفرغ من حجّه أو عمرته . وكان الرجل إذا أحرم لم يدخل بيته ، وإن كان له فيه حاجة تسوّر من ظهر بيته لا يحز رتاج الباب رأسه . فلما جاء اللّه بالإسلام وهدم أمر الجاهلية أنزل اللّه عز وجل في ذلك :
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
. وكانت مناة للأوس والخزرج وغسان من الأزد ، ومن كان بدينهم من أهل يثرب وأهل الشام . ومناة صخرة لهذيل .

موعظة

حدثنا محمد بن محمد ، نبأ الحريري ، نبأ أبو بكر الخياط ، نبأ ابن دوست ، نبأ ابن صفوان ، عن أبي بكر بن أبي الدنيا ، عن أبي جعفر مولى بني هاشم ، عن عمرو بن الحصين ، عن يحيى بن العلاء ، عن زيد العمي قال : شهدت جنازة هشام بن عبد الملك فسمعت كاتبه يقول :
وما سالم عما قليل بسالم * ولو كثرت أحراسه وكتائبه ومن يك ذا باب شديد وحجب * فعما قليل يهجر الباب حاجبه وتصبح بعد الحجب للناس عبرة * رهينة بيت لم تسيّر جوانبه فما كان إلا الدفن حتى تحوّلت * إلى غيره أجناده ومواكبه وأصبح مسرورا به كل كاشح * وأسلمه جيرانه وأقاربه
ووقف الفضل الرقاشي على المقبرة فقال : يا أهل الديار الموحشة والمحالّ المقفرة ، التي نطق بالخراب فناؤها ، وشيّد بالتراب بناؤها ، فمحلّها مقترب ، وساكنها مغترب ، لا يتواصلون تواصل الإخوان ، ولا يتزاورون