تزاور الجيران ، قد طحنهم بكلكله البلا ، وأكلهم الجندل والثرى . عليكم منّا سلام .
وأنشد :
سلام على أهل القبور الدوارس * كأنكم لم تجلسوا في المجالس
ولم تشربوا من بارد الماء شربة * ولم تأكلوا ما بين رطب ويابس
ألا خبّروني أين قبر ذليلكم * وقبر العزيز الباذخ المتشاوس
ورأيت على قبر باذخ لسيده مكتوبا شعر :
أرى أهل القبور إذا توافوا * بنوا تلك المقابر بالصخور
أبوا إلا مباهاة وفخرا * على الفقراء حتى في القبور
لعمر أبيهم لو أبرزوهم * لما علموا الغنيّ من الفقير
ولا عرفوا العبيد من الموالي * ولا عرفوا الإناث من الذكور
ولا البدن الملبس ثوب صوف * ولا البدن المنعّم في الحرير
إذا ما مات هذا ثم هذا * فما فضل الغنيّ على الفقير
وقام الحسن على قبر فقال : إن امرأ هذا آخره لحقيق أن يزهد في أوله ، وإن امرأ هذا أوله لحقيق أن يخاف آخره .
شعر
تناجيك أجداث وهنّ صموت * وأجسامهم تحت التراب خفوت
أيا جامع الدنيا لغير بلاغة * لمن تجمع الدنيا وأنت تموت
ما يقول القبر في كل يوم وليلة
حدثنا المكين بن رستم إمام مقام إبراهيم عليه السلام ، عن الكرخيّ ، عن العورجيّ ، عن المحبوبي ، عن أبي عيسى الترمذي ، نبأ محمد بن أحمد ، وهو ابن مدوية ، نبأ القاسم بن الحكم العرقيّ ، نبأ عبيد اللّه ، قال ابن الوليد الوضافي ، عن عطية ، عن أبي سعيد قال : دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مصلّاه ، فرأى أناسا كأنهم يكتشرون فقال : « أما إنكم لو أكثرتم ذكر هادم اللذات لشغلكم عما أرى ، فأكثروا ذكر هادم اللذات ، الموت ، فإنه لم يأت على القبر يوم إلا تكلم فيقول : أنا بيت الغربة ، أنا بيت الوحدة ، أنا بيت التراب ، أنا بيت الدود . فإذا دفن العبد المؤمن قال له القبر : مرحبا وأهلا ، إنك كنت لأحب من يمشي على ظهري إليّ ، فإذا وليتك اليوم وصرت إليّ فسترى صنيعي بك ، فيتسع مدّ بصره ، ويفتح