أبنتك ثلاثا ، لا رجعة لي فيك ، فعمرك قصير ، وعيشك حقير ، وخطرك كثير . آه من قلّة الزاد ، وبعد السفر ، ووحشة الطريق .
قال : فذرفت دموع معاوية ، فما ملكها وهو ينشّفها بكمّه . وقد اختنق القوم بالبكاء .
ثم قال معاوية : رحم اللّه أبا الحسن ، كان واللّه كذلك ، فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ قال :
حزن من ذبح ولدها في حجرها ، فلا ترقأ عبرتها ، ولا يسكن حزنها .
روي أن عليّا رضي اللّه عنه رأى رجلا من قريش يمشي ويخطر بيده تكبّرا ، فقال :
يا مؤثر الدنيا على دينه * والتائه الحيران في قصده
أصبحت ترجو الخلد فيها وقد * أبرز ناب الموت عن حدّه
هيهات إن الموت ذو أسهم * من يرمه يوما بها يرده
لا يشرح الواعظ صدر امرئ * لم يعزم اللّه على رشده
وروينا من حديث ابن حنبل قال : نبأ وهب بن إسماعيل قال : نبأ محمد بن قيس ، عن علي بن أبي ربيعة ، عن علي بن أبي طالب ، قال : جاءه ابن التياح فقال : يا أمير المؤمنين ، امتلأ بيت المال من صفراء وبيضاء ، قال : اللّه أكبر ، فقام متوكئا على ابن التياح حتى قام على بيت المال فقال :
هذا جناء وخياره فيه * وكل جان يده إلى فيه
قال : ثم نادى في الناس فأعطى جميع ما في بيت المال للمسلمين وهو يقول : يا صفراء ، يا بيضاء ، غرّي غيري . ها وها ، حتى ما بقي فيه دينار ولا درهم . ثم أمر بنضحه وصلى فيه ركعتين .
حدثنا يونس بن يحيى بمكة ، عن محمد بن ناصر ، عن جعفر بن أحمد ، عن أبي علي التميمي ، عن أبي بكر بن جعفر ، عن عبد اللّه بن أحمد ، عن أبيه أحمد بن حنبل ، بالإسناد .
ومن كلام عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه
ما حدثنا يوسف بن علي ، ويونس بن يحيى ، قال يونس : انا عبد الوهاب ، انا عبد اللّه بن أحمد السكري ، قال : انا أحمد بن محمد بن الصلت ، قال : حدثنا حمزة بن قاسم الهاشمي قال : نبأ حنبل بن إسحاق قال : نبأ داود بن سبيب ، نبأ حمّاد بن سلمة ، عن عمرو ، أن عمر بن عبد العزيز قال لعنبسة بن سعيد : يا عنبسة ، أكثر ذكر الموت ، فإنك لا تكون في ضيق من أمر معيشتك فتذكر الموت إلا وسّع ذلك عليك .