أصلح أنا وأنت في مكان ، قال : ولم ؟ قال : من أجل أن الناس كلهم لك عدو ولي صديق ، قال : ولم ذلك ؟ قال : يعادونك لما في يديك من المال والملك ، ولا أجد أحدا يعاديني لرفضي في ذلك . فانصرف عنه ذو القرنين . هو ذو القرنين الأكبر ، وقيل : هو المذكور في القرآن .
قال بعض المؤرخين : هو أول القياصرة ، وهو ابن سام بن نوح . يقال : إنه لقي إبراهيم عليه السلام ، فطاف البلاد ، وسدّ على يأجوج ومأجوج . واختلف في تسميته ذو القرنين ، لأنه لقب له ، واسمه عبد اللّه بن الضحاك ، روي ذلك عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . وقال بعضهم : كان بعد نمرود بن كنعان ، وهو الذي بنى الإسكندرية . وقد ذكرنا في هذا الكتاب من أخباره بعض ما وصل إلينا . قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : كان عبدا صالحا ولم يكن نبيا بعثه اللّه في قومه ، فضربوه على قرنه فقتلوه ، ثم بعثه اللّه أخرى فضربوه على قرنه فقتلوه ، ثم بعثه اللّه أخرى فضربوه على قرنه فمات .
قال غيره : كان له شبه القرنين نابتين في رأسه ، وقيل : لبلوغه قطري الأرض ، ومات بأرض بابل .
وأما ذو القرنين الأصغر فهو الإسكندر ابن فيلسوف اليونانيّ ، قتل دارا ، وسلبه ملكه ، وتزوج ابنته ، وكانت من أجمل الناس . فلما اجتمع له ملك الروم وملك فارس سمّي ذو القرنين لهما . وقيل : إنه رأى في منامه كأنه أخذ بقرني الشمس ، فسمّي بذلك . ثم رجع إلى العراق بعد طلبه عين الخلد ، ومات بشهرزور ، وقيل : بميافارقين . وحمل إلى أمه في تابوت من ذهب إلى الإسكندرية ، وكان عمره ستة وثلاثين سنة ، ومدة ملكه أربع عشرة سنة . وكان قبل المسيح بثلاثمائة وثلاث سنين ، وقيل : تسع عشرة سنة . وقد روي أنه هو الذي سدّ على يأجوج ومأجوج .
روي من حديث أسلم أنه قال : خرجنا مع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ليلا ، حتى إذا كنا بموضع إذا نار ، فقال : يا أسلم ، إني لأرى هنا ركبا قصّر بهم الليل والبرد ، فانطلق بنا ، فخرجنا نهرول حتى دنونا منهم ، فإذا بامرأة معها صبيان صغار ، وإذا بقدر منصوبة على نار وصبيانها يتضاعفون ، فقال عمر : السلام عليكم يا أصحاب الضوء ، وكره أن يقول : يا أصحاب النار ، فقالت : وعليكم السلام ، فقال : أدنو ؟ فقالت : ادن بخير أو دع ، قال : فدنا فقال : ما بالكم ؟ قالت : قصّر بنا الليل والبرد ، قال : وما بال هذه الصبية يتضاعفون ؟ قالت : من الجوع ، قال : فأي شيء في هذا القدر ؟ قالت : ماء ، أسكتهم حتى يناموا ، واللّه بيننا وبين عمر . قال : أي رحمك اللّه ، وما يدري عمر بكم ؟ قلت : يتولى أمرنا
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 160
مساهمون: محمد عبد الكريم النمرى
ص١٦٠