تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

ومن خطب الحجاج

ما روينا من حديث ابن أبي الدنيا قال : حدثني محمد بن الحسين قال : حدثنا خلف بن تميم ، نبأ أبو رجاء الهروي ، عن أبي بكر الهذلي قال : رأيت الحجاج يخطب على المنبر ، فسمعته يقول : أيها الناس ، إنكم غدا موقوفون بين يدي اللّه عز وجل ، ومسؤولون . فليتقّ اللّه امرؤ ، ولينظر ما يعدّ لذلك الموقف ، فإنه موقف يخسر فيه المبطلون ، وتذهل فيه العقول ، ويرجع الأمر فيه إلى اللّه
لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ *
. بادروا آجالكم بأعمالكم قبل أن تخترموا دون آمالكم . قال : ثم بكى وانتحب وهو على المنبر ، فرأيت دموعه تنحدر على لحيته .

حديث أبي ذرّ مع عبد اللّه بن عامر

حدثنا محمد بن محمد ، نبأ أبو القاسم الحريري ، أنا أبو طالب العشاري ، أنا أبو بكر البرقاني ، نبأ إبراهيم بن محمد المزكي ، انا محمد بن محمد بن إسحاق الثقفي ، نبأ هارون بن عبد اللّه ، نبأ سيار ، نبأ جعفر ، نبأ أبو عمران الجوني ، عن نافع الطاحي قال : مررت بأبي ذرّ فقال لي : ممن أنت ؟ قلت : من أهل العراق . قال : أتعرف عبد اللّه بن عامر ؟ قلت : نعم . قال : فإنه كان يتقرأ معي ويلزمني ، ثم طلب الإمارة ، فإذا قدمت البصرة فتراءى له ، فإنه سيقول لك حاجة فقل : اخلني . فقل له : أنا رسول أبي ذرّ إليك ، وهو يقرئك السلام . فلما قلتها خشع لها قلبه . ويقول لك : إنّا نأكل من التمر ، ونروى من الماء ، ونعيش كما تعيش . قال : فحلّ إزاره ، ثم أدخل رأسه في جيبه ، ثم بكى حتى ملأ جيبه بالبكاء . روينا من حديث أحمد بن حنبل قال : حدثنا عبد اللّه ، نبأ سعيد بن أبي أيوب عبد اللّه بن الوليد قال : سمعت عبد الرحمن بن حجيرة يحدّث عن أبيه ، عن ابن مسعود أنه كان يقول : أما بعد ، إنكم في ممرّ الليل والنهار في آجال منقوصة ، وأعمال محفوظة ، والموت يأتي بغتة . فمن زرع خيرا يوشك أن يحصد رغبة ، ومن زرع شرا يوشك أن يحصد ندامة ، ولكل زارع ما زرع ، لا يسبق بطيء بحظه ، ولا يدرك حريص ما لا يقدر له .