لم تغن عن هرم يوما خزائنه * والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا
ولا سليمان إذ تجري الرياح له * والأنس والجن فيما بينها ترد
أين الملوك التي كانت نوافلها * من كل أوب إليها راكب يفد
حوض هنالك مورود بلا كذب * لا بد من ورده يوما كما وردوا
هذا كان لباسه وهو يرعى الغنم . وخطب الناس وهو خليفة وعليه إزار فيه اثني عشرة رقعة رضي اللّه عنه .
خطبة سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين
روينا من حديث ابن أبي الدنيا قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ، عن جابر بن عوف قال : أول كلام تكلم به سليمان بن عبد الملك أن قال ، يعني في خلافته : الحمد للّه الذي ما شاء صنع ، وما شاء رفع ، وما شاء وضع ، وما شاء أعطى ، وما شاء منع . إن الدنيا دار غرور ، ومنزل باطل وزينة ، تضحك باكيا ، وتبكي ضاحكا ، وتخيف آمنا ، وتؤمن خائفا وتفقر مثريها ، وتثري فقيرها ، ميّالة لاعبة بأهلها .
يا عباد اللّه ، اتخذوا كتاب اللّه إماما ، وارضوا به حكما ، واجعلوه لكم قائدا . فإنه ناسخ لما كان قبله ، ولا ينسخه كتاب بعده . فاعلموا عباد اللّه أن القرآن يجلو كيد الشيطان كما يجلو ضوء الصبح إذا تنفس وإدبار الليل إذا عسعس .
خبر خولة بنت حكيم مع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه
روينا عن قتادة قال : خرج عمر بن الخطاب من المسجد والجارود العبدي معه ، فبينما هما خارجان إذا بامرأة على ظهر الطريق ، فسلّم عليها عمر فردّت عليه السلام ، ثم قالت : رويدك يا عمر حتى أكلمك كلمات قليلة ، قال لها : قولي ، قالت : يا عمر ، عهدي بك وأنت تسمّى عميرا في سوق عكاظ تصارع الصبيان ، فلم تذهب الأيام حتى سمّيت عمر ، ثم لا تذهب الأيام حتى سمّيت أمير المؤمنين . فاتق اللّه في الرعية ، واعلم أنه من خاف الموت خشي الفوت .
فبكى عمر رضي اللّه عنه . فقال الجارود : هيه ، قد اجترأت على أمير المؤمنين وأبكيتيه . فقال عمر : دعها ، أما تعرف هذه يا جارود ؟ هذه خولة بنت حكيم التي سمع اللّه قولها من فوق سمائه ، فعمر واللّه أحرى أن يسمع كلامها . أراد بذلك قوله تعالى :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ
.