لما التقت أرواحنا * عجل الفراق وما اشتفينا
قال : فاستيقظت وقد حفظتها من قبله فذكرتها لنور الهدى ، فأوردها على المنبر في مجلسه . فلم أر أحسن من مجلس ذلك اليوم ، ولا أكثر باكيا منه .
وقال مهيار الديلمي في الاشتياق :
ألا فتى يسأل قلبي ما له * ينزو إذا برق الحمى بدا له
فهبّ يرجو خبرا من الغضا * يسنده عنه فما روى له
أراد نجدا معه ببابل * إرادة هاجت له بلباله
وابتسم الريح الصبا ومن له * بنفحة من الصبا طوبى له
ويوم ذي البان وما أشار من * ذي البان إلا أن أقول ما له
المعرفة أشرف من صفة
قال أبو عبد اللّه البراثي : بالمعرفة هانت على العالمين العبادة ، والرضى عن اللّه عز وجل في تدبيره . زهدوا في الدنيا ، ورضوا منها لأنفسهم بتقديره .
رويناه من حديث ابن مروان ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن حكيم بن جعفر ، عن البراثي . ومن حديثه أيضا ، عن محمد بن عيسى البغدادي قال : ما لك من عمرك إلا ما أطعت اللّه عز وجل فيه ، فأما ما عصيت اللّه فيه فلا تعدّه عمرا .
ومن الشعر الذي هو برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أولى إذ ذاك النعت له حقيقة ، قول أبي نواس :
أوجده اللّه فما مثله * لطالب ذاك ولا ناشد
وما على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
ومن باب مطارحة العشاق :
دعوني ونعمان الأراك أروده * يجاوب صوتي طيره المتناوحا
عسى سارح من دار ميّة آمن * يقيّض لي عن شائم طار بارحا
ومن باب حنين الإبل وسيرها :
يقودها الحادي إلى مراده * وهمها أحرى إليها لم تقد
وإنما يتمّها بحاجر * أيامها بحاجر لم تسترد
لو كان لي على الزمان إمرة * مطاعة قلت أعدها لي أعد
فكم على وادي الغضا من كبد * يحكم فيها بسوي العدل والكبد