تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ومنه :
متى رفعت لها بالغور نار * وقرّ بذي الأراك لها قرار فكل دم أراق العين منها * بحكم الشوق مطلول جبار
ومنه :
أثرها على حبّ الوفاء وحسنه * تصعّب في أسطانها وتلين جوافل من طرد الرماح قريبة * عليها فجاج الأرض وهي شطون لها وهي خرسى تحت عفر رحالها * تشكّ إذا شدّ الثرى وأنين
حدثنا يونس بن يحيى بن منصور ، انا هبة اللّه بن أحمد الموصلي ، انا عبد الملك بن أحمد بن بشران ، نبأ أبو سهل أحمد بن محمد القطّان ، انا محمد بن يونس الشامي ، انا محمد بن عبيد اللّه العتبي قال : حدثني أبي ، عن المسيب بن شريك ، عن عبد الوهاب بن عبيد اللّه بن أبي بكرة قال : وقف أعرابي على عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وقال :
يا عمر الخير جزيت الجنة * اكس بنيّاتي وأمّهنّه أقسم باللّه لتفعلنه
قال عمر رضي اللّه عنه : فإن لم أفعل يكون ما ذا ؟ قال :
تكون عن حالي لتسألنه * يوم تكون الأعطيات ثمّه والوقف المسؤول بينهنه * إما إلى نار وإما جنّه
فبكى عمر رضي اللّه عنه حتى اخضلت لحيته ، وقال لغلامه : يا غلام ، أعطه قميصي هذا لذلك اليوم لا لشعره . قال : أما واللّه لا أملك غيره . فكان عمر يدني يده من النار ، ثم يقول : يا ابن الخطاب ، هل لك على هذا صبر ؟ وبكى حتى كان بوجهه خطان أسودان من البكاء . وكان يقول : ألا من يأخذها بما فيها ، يعني الخلافة ، ليتني لم أخلق ، ليت أمي لم تلدني ، ليتني لم أكن شيئا ، ليتني كنت نسيا منسيا . وروينا من حديث ابن أبي الوليد ، عن أبي الحسن ، عن ابن جعدويه ، عن إسماعيل بن أبي حكيم ، عن سعيد بن المسيب قال : حج عمر رضي اللّه عنه ، فلما كان بصحبات قال : لا إله إلا اللّه العظيم المعطي ما شاء لمن يشاء . كنت أرعى إبل الخطاب بهذا الوادي في مدرعة صوف ، وكان فظا يتعبني إذا عملت ، ويضربني إذا قصّرت ، وقد أمسيت ليس بيني وبين اللّه أحد . ثم تمثل :
لا شيء فيما ترى تبقى بشاشته * يبقى الإله ويودي المال والولد