أنعي حسينا هبلا * كان حسين رجلا
لسان كريم
روينا من حديث المالكي ، عن عبد اللّه بن عمرو الوراق ، نبأ أبي ، عن يحيى بن خليفة المجاشعيّ ، نبأ إدريس ، عن مروان بن أبي حفصة يعني عن أبيه ، قال : أنشدت معن بن زائدة أربعة أبيات فأعطاني أربعة آلاف دينار ، فبلّغت أبا جعفر فقال : ويلي على الأعرابي الجلف . فاعتذر إليه وقال له : يا أمير المؤمنين ، إنما أعطيته على جودك ، فسوّغه إياها . فلما مات معن بن زائدة رثاه مروان فقال :
ألمّا على معن وقولا لغيره * سقيت الغوادي مربعا ثم مربعا
فيا قبر معن كنت أول حفرة * من الأرض خطت للمكارم مضجعا
ويا قبر معن كيف واريت جوده * وقد كان منه البحر والبرّ ممرعا
ولكن ضممت الجود والجود ميت * ولو كان حيا ضقت حتى تصدعا
ولما مضى معن مضى الجود والندى * وأصبح عرنين المكارم أجدعا
وما كان إلا الجود صورة خلقه * فعاش زمانا ثم مات وودّعا
فتى عيش من معروفه قبل موته * كما كان قبل السيل مجراه مرتعا
تعزّ أبا العباس عنه ولا تكن * ثوابك من معن بأن يتضعضعا
تمنّى رجال شأوه من ضلالهم * فأضحوا على الأذقان صرعى وطلعا
وحدثني المهدي عبد الكريم بن يوسف بالموصل ، عن الحسن بن عمار قال : قدم علينا نور الهدى الواعظ الإسكندراني الموصلي ، وكان بينه وبين أخي صحبة جميلة ، وكان أخي قد توفي فسألني أن أزور معه قبره ، فزرنا قبره ، وترحّمنا عليه ساعة ، وذكر ما كان بينهما من جميل العشرة ، وخلوص الولاء ، وإيثار الصحبة . ثم عدنا إلى المنزل فقال :
فرأيت أخي في النوم ، فذكرت له ما كان من نور الهدى ومني في زيارة قبره ، من ذكر ليال سلفت بينهما في اللّه وللّه . فقال الميت : رأيته عندما زارني ، وأنست بجميل طلعته ، وتذكار عهده ، وسررت بترحّمه ودعائه ، واستقللت زمان وقوفه ، فما اشتفيت من سماع لفظه الشهي ، وبديع منطقه البهي .
وقد قلت في ذلك شعرا . قال ابن عمار : فأنشدني :
أهلا بزائرنا الذي * أهدى تحيته إلينا
فشفت أوام الاشتياق * وجدّدت روحا علينا