والضاربين الكبش بيرق بيضة * والمانعين البيض بالأسياف
عمرو العلا هشم الثريد لمعشر * كانوا بمكة مسنتين عجاف
يعني بعمرو العلا هاشما ، فلم يزل هاشم على ذلك حتى توفي . وكان عبد المطلب يفعل ذلك ، فلما توفي عبد المطلب قام بذلك أبو طالب . وكان عبد المطلب في السقاية يسقي لبن النوق بالعسل في حوض من أدم ، ويشتري الزبيب فينبذه بماء زمزم . وقام بأمر السقاية بعده العباس .
ومما نظم في معنى قول عمر بن أبي ربيعة :
لبثوا ثلاث منى بمنزل قلعة * فهم على غرض لعمرك ما هم
متجاورين بغير دار إقامة * لو قد أجدر حبلهم لم يندموا
ولهن بالبيت العتيق لبانة * والبيت يعرفهنّ لو يتكلم
لو كان حيا قبلهن ظعائنا * حيّا الحطيم وجوههن وزمزم
ولنا في هذا المعنى :
يا خليليّ ألمّا بالحمى * واطلبا نجدا وذاك العلما
وردا ماء بخيمات اللّوا * واستظلا ظلّها والسّلما
وإذا ما جئتما وادي منى * فالذي قلبي به قد جئتما
أبلغ عني تحيات الهوى * كل من حل به أو أسلما
واسمعا ما ذا يجيئون به * وأخبرا عن دنف القلب بما
يشتكيه من صبابات الهوى * معلنا مستخبرا مستفهما
ومن قول العرجيّ في منى :
الشهر تمّ الحول يتبعه * ما الدّهر إلا الحول والشهر
حدثنا يونس بن يحيى ، نبأ أبو بكر بن أبي منصور ، نبأ أحمد بن محمد البخاري ، أنبأ أبو محمد الجوهري ، نبأ أبو حبويه ، نبأ محمد بن خلف ، قال : قال أبو عمر الشيباني :
لما ظهر بقيس من الجنون ما ظهر ورأى قومه ما ابتلى به ، اجتمعوا إلى أبيه وقالوا به : لو خرجت به إلى مكة فطاف ببيت اللّه عز وجل وزار قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، رجونا أن يرجع عليه عقله . فخرج به أبوه حتى أتى مكة ، فجعل أبوه يطوف به ، ويدعو اللّه له بالعافية ، وقيس يقول :
دعا المحرمون اللّه يستغفرونه * بمكة وهنا أن تمحّى ذنوبها
وناديت أي يا رب أوّل سؤلتي * لنفسي ليلى ثم أنت حسيبها