ثم خلق العرش ، فوضع العرش على الماء ، وخلق للعرش ألف لسان ، لكل لسان ألف لون من التسبيح والتحميد .
وكتب في قباله إني أنا اللّه لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي ، ومحمد عبدي ورسولي ، فمن آمن برسلي وصدق بوعدي أدخلته جنتي .
ثم خلق الكرسي بعد عرشه بألفي عام من غير الجوهر الذي خلق منه العرش ، والكرسي في جوف العرش كحلقة في وسط فلاة ، والسماوات والأرض في جوف الكرسي كحلقة ملقاة في وسط فلاة .
ثم خلق القلم من نور ، وجعل طوله من السماء إلى الأرض ، فخرّ للّه ساجدا .
ثم خلق اللوح المحفوظ ، فخرّ أيضا ساجدا .
ثم قال لهما : ارفعا رءوسكما ، وخلق ثلاثمائة وستين سنا للقلم يستمد كل سن من ثلاثمائة وستين بحرا من العلوم .
واللوح من زمرّدة خضراء له دفّتان من ياقوتة فقال للقلم : اكتب ، فقال : ما ذا أكتب يا ربي ؟ قال : اكتب في اللوح ، فالقلم يكتب والحق يملي ما هو كائن إلى يوم القيامة .
وفي حديث مجاهد ، عن ابن عباس : أن اللوح من درّة بيضاء طوله ما بين السماء والأرض ، وعرضه ما بين المشرق والمغرب ، حافتاه الدرّ والياقوت ، ودفّتاه ياقوتة حمراء . واللوح في حجر ملك اسمه ماطريون . وللّه في كل يوم ثلاثمائة وستون لحظة .
ومن حديث إسحاق أيضا ، عن أبي بكر الهذلي ، عن الحسن : ليس شيء عند ربكم من الخلق أقرب إليه من إسرافيل ، وبينه وبين ربه سبعة حجب :
حجاب العزّة ، ثم حجاب الجبروت ، ثم حجاب من نار ، ثم حجاب من غمام ، ثم حجاب من ياقوت ، ثم حجاب من ماء ، ثم حجاب من دخان .
غلظ كل حجاب خمسمائة عام . وإسرافيل دونها يراه بين منكبيه كذا كذا سنة ، ورأسه من تحت العرش ، ورجلاه في تخوم الثرى ، له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب ، وجناح من تحته وجناح من فوقه ، قد غشى رأسه وغطى وجهه ، وليس شيء أقرب إلى اللّه عز وجل بعد إسرافيل من ثلاثة :
الرحمة ، وأم الكتاب ، والحكمة .
فالرحمة عن يمينه ، وأم الكتاب عن اليمين الأخرى .
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 139
مساهمون: محمد عبد الكريم النمرى
ص١٣٩