تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ثم خلق العرش ، فوضع العرش على الماء ، وخلق للعرش ألف لسان ، لكل لسان ألف لون من التسبيح والتحميد . وكتب في قباله إني أنا اللّه لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي ، ومحمد عبدي ورسولي ، فمن آمن برسلي وصدق بوعدي أدخلته جنتي . ثم خلق الكرسي بعد عرشه بألفي عام من غير الجوهر الذي خلق منه العرش ، والكرسي في جوف العرش كحلقة في وسط فلاة ، والسماوات والأرض في جوف الكرسي كحلقة ملقاة في وسط فلاة . ثم خلق القلم من نور ، وجعل طوله من السماء إلى الأرض ، فخرّ للّه ساجدا . ثم خلق اللوح المحفوظ ، فخرّ أيضا ساجدا . ثم قال لهما : ارفعا رءوسكما ، وخلق ثلاثمائة وستين سنا للقلم يستمد كل سن من ثلاثمائة وستين بحرا من العلوم . واللوح من زمرّدة خضراء له دفّتان من ياقوتة فقال للقلم : اكتب ، فقال : ما ذا أكتب يا ربي ؟ قال : اكتب في اللوح ، فالقلم يكتب والحق يملي ما هو كائن إلى يوم القيامة . وفي حديث مجاهد ، عن ابن عباس : أن اللوح من درّة بيضاء طوله ما بين السماء والأرض ، وعرضه ما بين المشرق والمغرب ، حافتاه الدرّ والياقوت ، ودفّتاه ياقوتة حمراء . واللوح في حجر ملك اسمه ماطريون . وللّه في كل يوم ثلاثمائة وستون لحظة . ومن حديث إسحاق أيضا ، عن أبي بكر الهذلي ، عن الحسن : ليس شيء عند ربكم من الخلق أقرب إليه من إسرافيل ، وبينه وبين ربه سبعة حجب : حجاب العزّة ، ثم حجاب الجبروت ، ثم حجاب من نار ، ثم حجاب من غمام ، ثم حجاب من ياقوت ، ثم حجاب من ماء ، ثم حجاب من دخان . غلظ كل حجاب خمسمائة عام . وإسرافيل دونها يراه بين منكبيه كذا كذا سنة ، ورأسه من تحت العرش ، ورجلاه في تخوم الثرى ، له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب ، وجناح من تحته وجناح من فوقه ، قد غشى رأسه وغطى وجهه ، وليس شيء أقرب إلى اللّه عز وجل بعد إسرافيل من ثلاثة : الرحمة ، وأم الكتاب ، والحكمة . فالرحمة عن يمينه ، وأم الكتاب عن اليمين الأخرى .