تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
مناف بن عبد الدار يسمى محيضا . ولم يزل بنو عثمان بن عبد الدار يلون الحجابة دون ولد عبد الدار . ثم وليها عبد العزّى بن عثمان بن عبد الدار . ثم وليها ولده أبو طلحة عبد اللّه بن عبد العزّى بن عبد الدار . ثم وليها ولده من بعده حتى كان فتح مكة ، فقبضها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أيديهم ، وفتح الكعبة ، ودخلها . ثم خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الكعبة مشتملا على المفتاح ، فقال له العباس بن عبد المطلب : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، أعطنا الحجابة مع السقاية ، فأزل اللّه تعالى على نبيّه :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
. قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : فما سمعتها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل تلك الساعة . فتلاها ثم دعا عثمان بن طلحة ، فدفع إليه المفتاح ، وقال : « غيّبوه » . ثم قال : « خذوها يا بني أبي طلحة بأمانة اللّه ، فاعملوا فيها بالمعروف خالدة وتالدة لا ينزعها من أيديكم إلا ظالم » . فخرج عثمان بن طلحة إلى هجرته مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأقام ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة ، فلم يزل يحجب هو وولد أخيه وهب بن عثمان حتى قدم ولد عثمان بن طلحة بن أبي طلحة ، وولده شافع بن طلحة بن أبي طلحة في المدينة ، وكانوا بها دهرا طولا . فلما قدموا حجبوا مع بني عمهم ، فولد أبي طلحة يحجبون جميعا . وأما اللواء فكان في أيدي عبد الدار كلهم ، يليه منهم ذو السن والشرف في الجاهلية حتى كان يوم أحد ، فقتل عليه من قتل منهم . وأما السقاية والرفادة والقيادة فلم تزل لعبد مناف بن قصي يقوم بها حتى توفي . فولى بعده هاشم بن عبد مناف بن قصي السقاية والرفادة ، وولى عبد شمس بن عبد مناف القيادة ، فكان هاشم بن عبد مناف يطعم الناس في كل موسم بما يجتمع عنده من ترافد قريش كان يشتري بما يجتمع عنده رقيقا ، ويأخذ من كل ذبيحة من بدنة أو بقرة أو شاة ، ثم يجمع ذلك كله فيحرر به الدقيق ، ثم يطعمه الحاج . فلم يزل ذلك من أمره حتى أصاب الناس سنة وجدب شديد ، فخرج هاشم بن عبد مناف إلى الشام ، فاشترى بما اجتمع عنده ومن ماله دقيقا وكعكا ، فقدم به مكة في الموسم ، فهشم ذلك الكعك ، ونحر الجزر وطبخه ، وجعله ثريدا ، وأطعم الناس ، وكانوا في مجاعة شديدة ، حتى أشبعهم . فسمّي بذلك هاشم ، وكان اسمه عمرو . وفي ذلك يقول ابن الزبعرى السهمي :
كانت قريش بيضة فتفلّقت * فالمخّ خالصها لعبد مناف الرائشين وليس يوجد رائش * والقائلين هلمّ للأضياف والخالطين غنيّهم بفقيرهم * حتى يعود فقيرهم كالكاف
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 141 | محمد عبد الكريم النمرى / ابن عربي