تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
فإن كلتي يدي اللّه يمين مباركة طيبة والحكمة فيما بين ذلك ، فإذا أراد اللّه أن يقضي قضاء قضاه بعلمه ، ولا يشهده من خلقه أحد حين يحكمه .

خبر قصيّ لما أسنّ وما صنع مع أولاده

روينا من حديث أبي الوليد ، عن جدّه ، عن سعيد ، عن عثمان بن جريج ، وعن ابن إسحاق ، وكل يزيد على صاحبه في حديثه : فلما كبر قصيّ بن كلاب وكان أول ولده عبد الدار ، وكان ولده عبد مناف قد شرف في زمن أبيه ، ذهب شرفه كل مذهب . وعبد الدار وعبد العزّى وبنو قصيّ بها ، لم يبلغوا ولا أحد من فوقهم من قريش ما بلغ عبد مناف من الذكر والشرف والعز ، وكان قصيّ وحنيّ بنت حليل يحبان عبد الدار ، ويرقان عليه ، لما يريان من شرف عبد مناف عليه وهو أصغر منه . فقالت له حنيّ : لا واللّه لا أرضى حتى تخصّ عبد الدار بشيء يلحقه بأخيه . فقال قصيّ : لا واللّه لا لحقته به ، ولأحبونه بذروة الشرف حتى لا يدخل أحد من قريش وغيرها الكعبة إلا بإذنه ، ولا يقضون أمرا ولا يعقدون لواء إلا عنده . وكان ينظر في العواقب . فأجمع قصيّ على أن يقسم أمور مكة الستة التي فيها الذكر والشرف والعزّ بين ابنيه ، فأعطى عبد الدار السدانة ، وهي الحجابة ، ودار الندوة واللواء ، وأعطى عبد مناف السقاية والرفادة والقيادة ، وكانت الرفادة خرجا تخرجه قريش في كل موسم من أموالها إلى قصيّ بن كلاب ، فيصنع به طعاما للحجّاج فيأكله من لم تكن له سعة ولا زاد ، وكان قصي هو الذي فرضه على قريش . قال لهم : يا معشر قريش ، إنكم جيران اللّه ، وأهل بيته ، وأهل الحرم ، وإن الحجّاج ضيف اللّه ، وزوّار بيته ، وهم أحق ضيف اللّه بالكرامة ، فاجعلوا لهم طعاما وشرابا أيام الحج حتى يصدروا عنكم ، ففعلوا ، فكانوا يخرجون لذلك كل عام خرجا ، فيدفعون إليه ، فيصنعه طعاما أيام منى ، فاستمر ذلك إلى اليوم . فلما هلك قصي أقيم أمره في قومه بعد وفاته ، على ما كان عليه في أيام حياته . وولّي عبد الدار ، فلم يزل على أثر أبيه حتى هلك . وجعل عبد الدار الحجابة بعده إلى ابنه عثمان بن عبد الدار ، وجعل دار الندوة إلى ابنه عبد مناف بن عبد الدار . فلم يزل بنو عبد مناف بن عبد الدار يلون الندوة دون ولد عبد الدار . فكانت قريش إذا أرادت أن تشاور في أمر فتحها لهم عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ، أو بعض ولده ، أو ولد أخيه . وكانت الجارية إذا حاضت أدخلت دار الندوة ، ثم يشق عليها بعض ولد عبد مناف بن عبد الدار درعها ، ثم درّعها إياه ، وانقلب بها أهلها فحجبوها . فكان عامر بن هاشم بن عبد