غدا يرحل الظبي الغرير بمهجتي * وتبقى قلوب العاشقين على الجمر
فقوم إلى بغداد شدّوا رحيلهم * وقوم إلى الشام وقوم إلى مصر
فإن طلبوا بغداد كنت زميلهم * وإن طلبوا مصرا فيا حبّذا مصر
وإن طلبوا شاما تعللت بالبكا * لعلّهم في الحبّ أن يقبلوا عذري
ومن باب النسيب ، وله وجه في الاعتبار لطيف قوله :
يا ذا الذي حجّ في عهد الصبا فمضى * عنا هلالا ووافى نحونا قمرا
صف المناسك لي كيف انتقلت بها * فلم أقلّب لبدر بعدك البصرا
أمّا الجمار فمن قلبي رميت بها * كما بآخر عمري كنت معتمرا
عن بئر زمزم خبّرني على ظمأ * وإن في فيك منه الريّ والخصرا
وشفع الحجة الأولى بثانية * لكي أقبّل ثغرا قبّل الحجرا
ومن قول ابن المعتزّ :
للّه در منى وما جمعت * وبكا الأحبّة ليلة النّفر
ثم اغتدوا فرقا هنا وهنا * يتلاحظون بأعين الذكر
ما للمضاجع لا تلائمني * وكأن قلبي ليس في صدري
ومن باب النسيب في الطائفات :
قلت لها في الطواف معترضا * لا تستحلّي باللّه سفك دمي
فكان من قولها وقد جعلت * تستر ذاك الشقيق بالعتم
نحن ظباء ولا يحلّ لكم * في الدين صيد الظباء في الحرم
حدثنا موسى بن محمد قال : حجّ رجل أعجمي فيه خير وديانة . فبينما هو في الطواف عن الركن اليماني ، وصوت خلخال من قدم بعض الحسان الطائفات قد وقع في أذنه ، فأثر في قلبه ، فالتفت إلى الشخص ، فخرجت يد من ركن البيت فضربته على عينه التي التفت بها ، فألقتها على خده ، وسمع عند الضربة صوتا من جدار البيت قائلا يقول :
تطوف إلى بيتنا وتنظر إلى غيرنا ، هذه نظرة بلطمة أفقدناك فيها عينك ، وإن زدت زدنا .
قال : وكانت له امرأة يحبها فتوفيت . قال موسى : ربما لو اعتنى بتاريخ موتها لوجد في تلك الساعة التي نظر فيها ، فعوقب ضعفين : فقد عينه وأهله . قلت لموسى بن محمد :
رأيت أنت الرجل ؟ فأظنه قال : نعم رأيته .
وقال الشريف الرضيّ :
أعاد لي عيد الصفا * جيراننا على منى