تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
مشدودا بأطراف ليطة ؟ كلا واللّه ، إن الغيابة لملحقة ، وإن الشجرة لمورقة ، ولا عجماء بعد حمد اللّه إلا وقد فصحت ، ولا عجفاء إلا وقد سمنت ، ولا بلهاء إلا وقد فطنت ، ولا شوكاء إلا وقد نفحت . ومن أعجب شأنك قولك : لولا سابق قول وسالف عهد لشفيت غيظي . وهل ترك الدين لأحد من أهله أن يشفي غيظه بيده ولسانه ؟ تلك جاهلية قد استأصل اللّه شافتها ، ودفع عن الناس آفتها ، وأقلع جرثومتها ، وهوّر ليلها ، وغوّر سيلها ، وأبدل منها الروح والريحان ، والهدى والبرهان . وزعمت أنك ملجم . فلعمري إن من اتقى اللّه اللّه عز وجل وآثر رضاه وطلب ما عنده ، أمسك لسانه وأطبق فاه وجعل سعيه لما واراه . قال عليّ رضي اللّه عنه : واللّه ما بذلت وأنا أريد فلتة ، ولا أقررت بما أقررت وأنا أريد حولا منه ، وإن أحسر الناس صفقة عند اللّه عز وجل من آثر النفاق ، واحتضن الشقاق . وباللّه سلوة من كل كارث ، وعليه التوكل في كل الحوادث . ارجع يا أبا حفص ناقع القلب ، فسيح البال ، مبرود الغليل ، فصيح اللسان ، فليس وراء ما سمعته وقلته إلا ما يشدّ الأزر ، ويحط الوزر ، ويضع الإصر ، ويجمع الألفة ، ويرفع الكلفة ، ويوقع الزلفة بمعونة اللّه عز وجل وحسن توفيقه . قال أبو عبيدة : وانصرف عمر ، وهذا أصعب ما مرّ بناصيتي بعد فراق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال أبو حيّان : وروى لنا هذا كله أبو حامد ، ثم أخرج لنا أصله ، فقابلنا به ، فما كان غادر منه إلا ما لا بال له . فأما ما رواه لنا أبو منصور الكاتب ، فإنه خالف في أحرف في حواشي الكتاب ، كل حرف بإزاء نظيره الذي هو مبدل منه . وقد كان أبو منصور بلغة العرب أبصر ، وفي غرائبها أنقد . وإنما قدمت رواية أبي حامد لأنه بشأن الشريعة أعلم ، ولأعاجيبها أحفظ ، وفيما أشكل فيها أفقه . وكان إسناد الحديث من جهته . وقال لنا أبو منصور الكاتب في حديثه : ولما حضر علي أبا بكر رضي اللّه عنهما ، فقال له أبو بكر : إن عصابة أنت فيها لمعصومة ، وإن أمة أنت فيها لمرحومة . ولقد أصبحت عزيزا علينا ، كريما لدينا ، نخاف اللّه إذا سخطت ، ونرجوه إذا رضيت . ولولا أني شدهت لما أجبت إليه . ولقد حط اللّه عن ظهرك ما أثقل به كاهلي ، وما أسعد من نظر اللّه