ومن هذا الباب :
أمن خفوق البرق ترزمينا * حتى فما اتبعك الحنينا
سري يمانا وسراك شامة * فضلت ما أن تتلقّنينا
نعم تشاقين ونشتاق له * ونعلن الوجد وتكتمينا
فأين منك اليوم أو منّا الهوى * وأين نجد والمغورونا
ومنه أيضا :
أين تريد يا مثير الظعن * أوطن بنا برامة بوطن
حبسا ولو زادك من مضضه * بين الفرار خائفا والوسن
لعلها أن تشتفي نائحة * بالعبرات أعين من أعين
كم كبد كريمة في برّة * خزمتها ومهجة في رسن
يا قاتل اللّه العذيب موقفا * على ثبوت قدمي أزلني
يا زمتي بالخيف بل يا جيرتي * فيه وأين جيرتي وزمتي
ليت الذي كان فطار شعبا * به الفراق بيننا لم يكن
خبر لخنبعة مع ذي نواس
ولي حمير باليمن بعد هلاك عمرو بن أسعد تبّع لخنبعة ذي شناتر ، فقتل خيارهم ، وعبث ببنين أهل مملكته ، وكان يعمل عمل قوم لوط ، فكان يرسل إلى الغلام من أبناء الملوك فيقع عليه في مشرفة له قد صنعها لذلك .
فإذا فرغ من فسقه بالغلام يطلع من مشرفته تلك إلى حرسه ، وقد أخذ سواكا فجعله في فيه يعلمهم أنه قد فرغ منه ، حتى بعث إلى ذي نواس وهو زرعة بن أسعد تبّع الذي كسا الكعبة ، وكان وسيما ذا هيبة ، وعقل من أجمل الناس .
فلما أتاه رسول ذي شناتر عرف زرعة ما يريد به ، فأخذ سكينا لطيفا فخبأه بين قدمه ونعله ، ثم أتاه .
فلما خلا معه وثب إليه ، فواثبه ذو نواس فوجأه حتى قتله ، ثم جزّ رأسه ، فوضعه في الكوّة التي كان يشرف منها ، ووضع مسواكه في فيه ، ثم خرج على الناس ، فقالوا له : ذو نواس أرطب أم يباس ؟ فقال : سل تحماس ، استرطبان ذو نواس ، استرطبن لأباس .
فنظروا إلى الكوة فإذا رأس خنبعة مقطوع ، فخرجوا في أثر ذي نواس ، أرطب ، أدركوه ، وقالوا له : ما ينبغي أن يملكنا غيرك ، إذ أرحتنا من هذا الخبيث . فملّكوه ،