يا دين قلبي من ليالي حاجر * مكرت به يوما عليه وأبكرت
رسالة إلى أبي بكر الصدّيق واتّباع عمر بن الخطاب لها
إلى علي بن أبي طالب مع أبي عبيدة بن الجراح وجواب علي عن ذلك ومبايعته لأبي بكر رضي اللّه عنهم أجمعين .
عن أبي حيّان علي بن محمد التوحيدي البغدادي قال : سمرنا ليلة عند القاضي أبي حامد أحمد بن بشر المروزي العامري في دار أبي حبشان في شارع المازبان ، فتصرف الحديث بنا كل متصرف ، وكان أبو حامد واللّه معنّا ، مغتا ، مخلطا ، مزيلا ، غزير الرواية ، لطيف الدراية ، له في جو متنفس ، ومن كل نار مقتبس .
فجرى حديث السقيفة ، وشأن الخلافة ، فركب كل منّا متنا ، وقال قولا ، وعرّض بشيء ، ونزع إلى فنّ . فقال : هل فيكم من يحفظ رسالة أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وجواب علي له ومبايعته إياه عقيب تلك المناظرة ؟
فقالت الجماعة التي بين يديه : لا واللّه . قال : هي من بنات الحقاق ، ومخبآت الصناديق في الخزائن ، ومذ حفظتها ما رويتها إلا للمهلبي أبي محمد في وزارته . وكتبها عني في خلوة ، وقال : لا أعرف على وجه الأرض رسالة أعقل منها ، ولا أبين . وإنها لتدل على حلم ، وفصاحة ، وفقاهة ، ودهاء ، ودين ، وبعد غور ، وشدة غوص . فقال له أبو بكر العباداني :
أيها القاضي ، لو أتممت المنّة بروايتها سمعناها ، ونحن أوعى لها عنك من المهلبي ، وأوجب ذماما عليك ، فاندفع فقال :
حدثنا الخزاعي بمكة قال : حدثنا ابن أبي ميسرة ، حدثنا محمد بن فليح ، نبأ عيسى بن دأب ، نبأ صالح بن كيسان ويزيد بن رومان ، وكان معلم عبد الملك بن مروان ، قالا : حدثنا هشام بن عروة ، نبأ أبو النفاح مولى أبي عبيدة بن الجراح . وروى هذا الحديث وكان له عليه جرأة ظاهرة ، وكان من محفوظاته القديمة . فلما كان بعد ذلك بدهر ذاكرنا بأحرف من هذه الرسالة ابن مروان ، وكان نسيج وحده حفظا وبيانا واتّباعا . فعرفناه أن الحديث عندنا من جهة أبي حامد . فزعم أن أستاذه ابن شجرة أحمد بن كامل القاضي سرده ، ولم يكن فيه صالح بن كيسان . وذكر مولى أبي عبيدة أبا النفاح بالنون والفاء ، وخالف في أحرف ، وأنا أكرر على الرسالة والحديث بعد ذكرهما ، وأسمّي حرفا حرفا مما وقع فيه الخلاف على جهة التصحيف ، أو على جهة التحريف ، على أنني ما سمعت بحديث في طوله وغرابته بأحسن سلامة منه . وإنما ذلك لأنه صار إلينا من رواية هذين