تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الأنس باللّه قطع عني كل وحشة ، حتى لو كنت بين السباع ما خفتها ، ولا استوحشت منها . قلت : فمن أين تأكل ؟ قال : الذي غذّاني في ظلم الأرحام صغيرا تكفّل بي كبيرا . فقلت : في أيّ وقت تجيئك الأسباب ؟ فقال : لي حدّ معلوم ، ووقت مفهوم ، إذا احتجت إلى الطعام أصبته في أي موضع كنت ، وقد علّمني ما يصلحني ، وهو غير غافل عني . قلت : لك حاجة ؟ قال : نعم . قلت : وما هي ؟ قال : إن رأيتني فلا تكلّمني ، ولا تعلم أحدا أنك تعرفني . قلت : لك ذلك ، فهل حاجة أخرى ؟ قال : نعم . قلت : وما هي ؟ قال : إن استطعت أن لا تنساني في دعائك وعند الشدائد إذا نزلت بك فافعل . قلت : كيف يدعو مثلي لمثلك وأنت أفضل مني خوفا وتوكّلا ؟ قال : لا تقل هذا ، إنك قد صليت للّه قبلي ، وصمت قبلي ، ولك حق الإسلام ، ومعرفة الإيمان . قلت : فإن لي أيضا حاجة . قال : وما هي ؟ قلت : ادع اللّه لي . قال : حجب اللّه طرفك عن كل معصية ، وألهم قلبك الفكر فيما يرضيه ، حتى لا يكون لك همّ إلا هو . قلت : يا حبيبي ، متى ألقاك وأين أطلبك ؟ قال : أما في الدنيا فلا تحدث نفسك بلقاء فيها ، وأما الآخرة فإنها مجمع المتّقين ، فإياك أن تخالف اللّه فيما أمرك وندبك إليه . وإن كنت تبتغي لقائي فاطلبني مع الناظرين إلى اللّه تعالى في زمرتهم . قلت : وكيف علمت ؟ قال : بغضّ طرفي له عن كل محرّم ، واجتنابي فيه كل منكر ومأثم . وقد سألته أن يجعل حبي النظر إليه . ثم صاح وأقبل يسعى حتى غاب عن بصري .

تذكرة بلسان حال

روينا من حديث المالكي ، عن محمد بن غالب ، عن محمد بن إبراهيم ، عن إسماعيل بن عبد الكريم ، عن عقيل بن معقل ، عن وهب بن منبّه قال : ما من شعرة تبيضّ إلا تقول للسوداء : يا أختاه ، قد أتاك الموت فاستعدّي . حدثنا محمد بن أحمد الهروي ، عن عبد الرحمن بن أبي الفضل ، عن محمد بن أحمد الماهباني ، سمعت محمد بن القاسم الصقار ، سمعت حمزة بن عبد العزيز ، سمعت أبا بكر الأبهري ، سمعت يوسف بن الحسين ، سمعت ذا النون المصري يقول : الحسود لا يسود .

إيقاع وحسن استماع

حدثنا محمد بن أحمد ، ثنا الثقفي ، حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي ، حدثنا أحمد بن سعيد ، ثنا محمد بن سعيد المروزي ، ثنا العباس الترفقي ، نبأ عبد اللّه بن عمرو
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 114 | محمد عبد الكريم النمرى / ابن عربي