تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخبر أن اللّه عز وجل سلّط على كسرى ابنه شيرويه ، فقتله في شهر كذا وكذا ، في ليلة كذا وكذا ، لعدة ما مضى من الليل ، سلّط عليه ابنه شيرويه ، فقتله . فقالا : هل تدري ما تقول فنكتب بهذا عنك ، ونخبر الملك ؟ قال : « نعم ، أخبراه ذلك عني ، وقولا له : إن ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ ملك كسرى ، وينتهي إلى منتهى الخفّ والحافر . وقولا له : إنك إن أسلمت أعطيتك ما تحت يديك وملّكتك على قومك » . ثم أعطى خرخرشونة منطقة فيها ذهب وفضة كان أهداها له بعض الملوك ، فخرجا من عنده حتى قدما على بادان ، فأخبراه الخبر ، فقال : واللّه ما هذا بكلام ملك ، وإني لأرى هذا الرجل نبيّا كما يقول . ولننظرنّ ما قال ، فلئن كان ما قد قال حقا ما فيه كلام إنه لنبي مرسل ، وإن لم يكن فسنرى فيه رأينا . فلم ينشب بادان أن قدم عليه كتاب شيرويه : أما بعد ، قد قتلت كسرى ، ولم أقتله إلا غضبا لفارس لما كان استحلّ من قتل أشرافهم وتجهيزهم ونعوتهم . فإذا جاءك كتابي هذا فخذ لي الطاعة ممن قبلك ، وانظر الرجل الذي كتب إليك كسرى فلا تهجه حتى يأتيك أمري . فلما انتهى كتاب شيرويه إلى بادان قال : إن هذا الرجل لرسول . فأسلم وأسلمت الأبناء من فارس من كان منهم باليمن . فكانت حمير تقول لخرخرشونة : ذو المعجزة ، للمنطقة التي أعطاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والمنطقة بلسان حمير المعجزة ، فبنوه اليوم باليمن ، ينسبون إليها خرخرشونة ذو المعجزة . وقد قال أنوبوبة لبادان : ما كلّمت رجلا قطّ أهيب عندي منه . فقال له بادان : - هل معه شرط ؟ قال : لا .

أنس بعرفان وخلوة برحمان

حدثنا محمد بن إسماعيل ، نبأ علي بن النفيس ، نبأ عبد الرحمن بن علي بن محمد ، أنا أبو بكر الصوفي ، أنا أبو سعيد الحيري ، أنا أبو بكر ، انا ابن باكويه الشيرازي ، نبأ عبد الواحد بن بكر الورثاني ، أنا أبو بكر أحمد بن محمد المارستاني ، عن محمد بن عيسى القرشي ، حدثني أبو الأشهب السائح : رأيت بين الثعلبية والخزيمية غلاما قائما يصلّي عند بعض الأسيال ، قد انقطع عن الناس ، فانتظرته حتى قطع صلاته ، ثم قلت له : ما معك مؤنس ؟ قال : بلى . قلت : وأين هو ؟ قال : أمامي ، ومعي ، وخلفي ، وعن شمالي ، وعن يميني ، وفوقي . فعلمت أن عنده معرفة ، فقلت له : أما معك زاد ؟ قال : بلى . قلت : وأين هو ؟ قال : الإخلاص للّه عز وجل ، والتوحيد له ، والإقرار بنبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإيمان صادق ، وتوكّل واثق . قلت : هل لك في مرافقتي ؟ قال : الرفيق شغل عن اللّه عز وجل ، ولا أحبّ أن أرافق أحدا فأشتغل به عنه طرفة عين . قلت : أما تستوحش في هذه البريّة وحدك ؟ قال :