تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد اللّه بن حذافة ، وأمر أن يدفعه إلى عظيم البحرين ، فرفعه عظيم البحرين إلى كسرى ، فلما قرأه كسرى خرّقه . قال ابن شهاب : فحسبت أن المسيّب قال : فدعا عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يمزّقوا كل ممزّق . قال محمد بن إسحاق : وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه بن حذافة بن قيس بن عديّ بن سعيد بن سهم إلى كسرى بن هرمز ملك فارس ، وكتب معه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : من محمد رسول اللّه إلى كسرى عظيم فارس ، سلام على من اتّبع الهدى ، وآمن باللّه ، وشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأدعوك بدعاية اللّه ، فإني رسول اللّه إلى الناس كافة لأنذر
مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ
، فأسلم تسلم ، فإن أبت فإن إثم المجوس عليك » . فلما قرأ كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شققه ، وقال : يكتب إليّ بهذا الكتاب وهو عبدي . قال محمد بن إسحاق : فبلغني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « اللهم مزّق ملكه » ، حين بلغه شقّ كتابه . ثم كتب كسرى إلى بادان وهو على اليمن : ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز من عندك رجلين جلدين ، فليأتياني به . فبعث بادان قهرمانه وهو أنوبوبة ، وكان كاتبا حاسبا بكتاب ملك فارس ، وبعث معه برجل من الفرس يقال له خر خرشونة ، وكتب معهما إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى ، وقال لأنوبوبة : ويلك ، انظره ما الرجل ، وكلّمه وائتني بخبره . فخرجا حتى قدما الطائف ، فسألاهم عنه ، فقالوا : هو بالمدينة ، فاستبشروا بهما وفرحوا . فقال بعضهم لبعض : أبشروا فقد نصب له ملك الملوك . كفيتم الرجل . فخرجا حتى قدما المدينة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكلّمه أنوبوبة وقال : إن شاه شاه ملك الملوك كسرى بعث إلى الملك بادان يأمره بأن يبعث إليك من يأتي بك ، وقد بعثني إليك لتنطلق معي ، فإن فعلت كتب فيك إلى ملك الملوك بكتاب يمنعك منه ويكفّ به عنك ، وإن أبيت فهو من قد علمت ، وهو مهلكك ومهلك قومك ومخرب بلادك . ودخلا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد حلقا لحاهما ، وأعفيا شواربهما ، فكره النظر إليهما وقال : « ويلكما ، من أمر كما بهذا ؟ » ، قالا : أمرنا بهذا ربنا ، يعنيان كسرى . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لكن ربي أمرني بإعفاء لحيتي وقصّ شاربي » . ثم قال لهما : « ارجعا حتى تأتياني غدا » .
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 112 | محمد عبد الكريم النمرى / ابن عربي