ومن باب الأخلاق ومكارمها
في الحكمة : عليك بالصدق ، فما السيف القاطع في كفّ الشجاع بأعزّ من الصدق .
والصدق عزّ وإن كان فيه ما تكره ، والكذب ذلّ وإن كان فيه ما تحبّ . ومن عرف بالكذب اتّهم في الصدق .
ولبعضهم :
لا يكذب المرء إلا من مهانته * أو عادة السوء أو من قلة الأدب
مذكور في كتاب لهندي : ليس لكذوب مروءة ، ولا لضجور رئاسة ، ولا لملول وفاء ، ولا لبخيل صديق .
يقول بعضهم : الصدق ميزان اللّه الذي يدور عليه العدل ، والكذب مكيال الشيطان الذي يدور عليه الجور .
من عفا عن قدرة
يحكى عن أمير المؤمنين هارون الرشيد ، أمر يحيى بن خالد بحبس رجل جنى جناية فحبسه ، ثم سأل عنه الرشيد فقيل : هو كثير الصلاة والدعاء ، فقال للموكل به : عرّض له بأن يكلّمني ويسألني إطلاقه ، فقال له الموكل ذلك ، فقال : قل لأمير المؤمنين إن كل يوم يمضي من نعمتك ينقص من محنتي ، فالأمر قريب ، والموعد الصراط ، والحاكم اللّه . فخرّ الرشيد مغشيا عليه ، ثم أفاق وأمر بإطلاقه .
حكاية
ظفر المأمون برجل كان يطلبه ، فلما دخل عليه قال : يا عدوّ اللّه ، أنت الذي تفسد في الأرض بغير الحق ؟ يا غلام ، خذه إليك فاسقه كأس المنية ، فقال : يا أمير المؤمنين ، دعني أنشدك أبياتا ، فقال : هات ، فأنشده :
زعموا بأن الصقر صادف مرة * عصفور برّ ساقه المقدور
فتكلم العصفور تحت جناحه * والصقر منقضّ عليه يطير
ما كنت خاميرا لمثلك لقمة * ولئن شويت فإنني لحقير
فتهاون الصقر المدلّ بصيده * كرما وأفلت ذلك العصفور