تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الكريم أن يمنّ عليّ بالإسلام ابتداء قبل أن أسأله ، ثم ينزعه مني بعد سؤالي ، هذا نقيض الكرم . وعلا بكاؤه ، وعظم انتحابه ، فبكينا لبكائه رضي اللّه عنه . وهو من أجلّ من لقيت في طريق اللّه .

ومن حميد الخصال

ما اشترط عبد الملك بن مروان على الشعبي ، لما دخل عليه قال : يا شعبي ، جنّبني خصالا أربعا ، وما شئت فافعل . قال : يا أمير المؤمنين وما هي ؟ قال : الواحدة : لا تطريني في وجهي ، ولا أجربن عليك كذبة ، ولا تغتابن عندي أحدا ولا تفشين لي سرا . فقل ما شئت يا شعبي ، فقال الشعبي : ائذن لي يا أمير المؤمنين في الانصراف . فقال : انصرف ، فانصرف وما تكلّم . ولبعضهم في الكتمان :
النجم أقرب من سري إذا اشتملت * منّي على السرّ أضلاعي وأحشائي
ولنا في مصراع من قصيدة :
( فالسرّ ميت بقلب الحرّ مدفون )
أخذته من قول القائل : قلوب الأحرار قبور الأسرار . وقال الآخر :
ونفسك فاحفظها ولا تفش للعدى * من السرّ ما يطوي عليه ضميرها فما يحفظ المكتوم من سرّ أهله * إذا عقد الأسرار شاع كبيرها من القوم إلا ذو عفاف بعينه * على ذاك منه صدق نفس وخيرها
يقال لكاتم سرّه : من كتمانه أحد فضيلتين : الظفر بحاجته ، والسلامة من شرّه .

موطن شكر

قال في الحكمة : ينبغي لذي اللبّ أن يصون شكره عمن لا يستحقه ، ويستر ماء وجهه بالقناعة ، وهو الرضى بالموجود في الوقت ، وعدم التجاوز عنه إلى ما يذهب بماء الوجه ، فمن أراد أن تعظم منزلته فليكفّ مسألته ، ومن أحبّ الزيادة من النّعم فليشكر . قال اللّه تعالى :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
. يحكى عن بعض الأعراب أنه رؤي وهو متعلق بأستار الكعبة وهو يقول : أحمدك