ومن سماعنا على قول موسى بن عبد الملك بالنفس والروح ، لما حجّ ووصل إلى الثعلبية اشتدّ شوقه فقال :
لما وردت الثعلبية * عند مجتمع الرفاق
وشممت من برد الحجا * ونسيم أنفاس العراق
أيقنت لي ولمن هوي * ت بجمع شمل واتفاق
ما بيننا إلا تصرّ * م هذه السبع البواقي
حتى يطول حديثنا * بصنوف ما كنا نلاقي
وسماعنا على قول جرير في التوديع بالنفس لا غير :
أتبعتهم مقلة إنسانها غرق * هل ما ترى تارك للعين إنسانا
يا حبّذا جبل الريّان من جبل * وحبّذا ساكن الريّان من كانا
وحبّذا نفحات من ثمانية * تأتيك من قبل الريّان أحيانا
هل يرجعنّ وليس الدهر مرتجعا * عيش لنا طال ما احلولى وما لأنا
ورأينا في تراجم الكتب المتقدمة أن اللّه تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام :
يا ابن عمران ، حبّبني إلى عبادي ، قال : يا ربّ ، كيف أصل إلى ذلك ؟ فأوحى اللّه تعالى إليه : يا ابن عمران ، ذكّرهم إحساني إليهم ، وعظيم تفضّلي عليهم ، فإنهم لا يعرفون مني إلا الحسن الجميل . يشهد لصحّة هذا الخبر إخبار اللّه تعالى لنا في القرآن :
وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ
. جاء التفسير بآلاء اللّه ونعمه ، فكنّى عنها بالزمان الذي أوجدها فيه . المعنى .
روينا من حديث ابن ماجة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قال اللّه تعالى لموسى :
اشكرني حقّ الشكر . قال : ومن يقدر على ذلك ؟ قال : يا موسى ، إذا رأيت النعمة مني فقد شكرتني » .
حدثنا محمد بن قاسم من حديث السبع لما ذكر النور الأبهى ، حيث كان الروح القدس الأسنى ، بالمعراج المحمدي الأعلى ، على الرفرف الأنزه الأزهى ، أن عنده بين يديه أو خلفه لا أدري أيّ ذلك . قال : صوّر على صور ابن آدم ، فإذا فعل العبد هنا قبيحا تغيّر وجه تلك الصورة الشبيهة به هناك ، فيرسل اللّه سترا بينها وبين تلك الصور ، وإذا فعل العبد هنا حسنة أحسن وجه تلك الصورة الشبيهة به هناك ، فيرفع اللّه الستر بينها وبين سائر الصور ، فتنظر تلك الصور إلى ما أعطيت الصورة من الحسن . قال : وعيادة تلك الصور هناك .