دينار ، وخرجت إلى السوق أشتري آلة الحج ، فبينا أنا في بعض الطريق عارضتني امرأة فقلت : يرحمك اللّه ، إني امرأة شريفة ولي بنات عراة ، واليوم الرابع ما أكلنا شيئا . قال :
فوقع كلامها في قلبي ، فطرحت الخمسمائة دينار في طرف إزارها ، وقلت : عودي إلى بيتك فاستعيني بهذه الدنانير على وقتك . فحمدت اللّه وانصرفت ، ونزع اللّه عز وجل حلاوة الخروج في تلك السنة ، فخرج الناس وحجّوا وعادوا ، فقلت : اخرج للقاء الأصدقاء والسلام عليهم ، فخرجت ، فجعلت كلما لقيت صديق سلّمت عليه وقلت له : قبل اللّه حجّك وشكر سعيك . يقول لي : وأنت قبل اللّه حجّك . فطال عليّ ذلك ، فلما كان الليل نمت فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام يقول لي : « لا تعجب من تهنئة الناس لك بالحج ، أغثت ملهوفا ، وأغنيت ضعيفا ، فسألت اللّه تعالى فخلق في صورتك ملكا فهو يحجّ عنك في كل عام ، فإن شئت تحجّ إن شئت لا تحجّ » .
ولمهيار الديلمي في النسيب :
وبجرعاء الحمى عني فعج * بالحمى واقرأ على قلبي السلاما
وترحّل فتحدّث عجبا * أن قلبا سار عن جسم أقاما
قل لجيران الفضا آه على * طيب عيش بالفضا لو كان داما
حمّلوا ريح الصبا نشركم * قبل أن تحمل شيحا وثماما
وابعثوا أشباحكم لي في الكرى * إن أذنتم لجفوني أن تناما
من حجّ من خلفاء بني العباس
حجّ أبو جعفر المنصور بالناس في سنة 140 ، ثم في سنة 144 ، ثم في سنة 147 ، ثم في سنة 152 ، ثم في سنة 158 ، وتوفي قبل التروية بيومين .
وحجّ المهدي بالناس في خلافته سنة 160 .
وحجّ الرشيد في خلافته سنة 170 ، ثم في سنة 173 ، ثم في سنة 174 .
روينا من حديث ابن ودعان ، عن محمد بن علي بن سليمان ، عن عثمان الدقّاق ، عن إسماعيل بن إسحاق ، عن سليمان بن حرب ، عن حمّاد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : خطبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطبة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فكان مما ضبطت منها : « أيها الناس ، إن أفضل الناس من تواضع عن رفعه ، وزهد عن غنيه ، وأنصف عن قود ، وحلم عن قدرة . وإن أفضل الناس عبدا أخذ من الدنيا الكفاف ، وصاحب فيها العفاف ، وتزوّد للرحيل ، وتأهب للمسير . ألا وإن أعقل الناس عبد