فليتقّ اللّه ربه رجل * أمكنه في حياته العمل
ما أنا وحدي نقلت حيث تروا * كلّ إلى مثله سينتقل
ومن حسن العهد ومكارم الأخلاق
ما روينا من حديث إبراهيم الحربي ، عن عثمان بن محمد الأنماطي ، عن عمرو بن أبي قيس ، قال : خرج عبد اللّه بن جعفر إلى حيطان المدينة ، فبينما هو يسير إذ نظر إلى أسود على بعض الحيطان وهو يأكل ، وكلب رابض بين يديه ، فكلما أخذ لقمة رمى للكلب مثلها ، فلم يزل كذلك حتى فرغ من أكله وعبد اللّه بن جعفر واقف على دابّته ينظر إليه ، فلما فرغ دنا منه فقال له : يا غلام لمن أنت ؟ فقال : لورثة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه .
فقال : لقد رأيت منك عجبا . قال : وما الذي رأيت من العجب يا مولاي ؟ قال : رأيتك تأكل ، وكلما تأكل لقمة رميت للكلب مثلها . فقال له : يا مولاي ، هو رفيقي منذ سنين ، ولا بدّ أن أجعله كأسوتي في الطعام . فقال له : فدون هذا يكفيه . فقال له : يا مولاي ، إني لأستحي من اللّه عز وجل أن آكل وعين تنظر إليّ .
ثم مضى عنه حتى أتى ورثة عثمان بن عفان ، فنزل عندهم ، فقال : جئت في حاجة .
فقالوا له : وما حاجتك ؟ فقال : تبيعوني الحائط الفلاني ، فقالوا : قد وهبناك إياه . فقال :
لست آخذه إلا بثمن ، فباعوه . فقال لهم : وتبيعوني الغلام الأسود ؟ فقالوا له : إن الأسود ربّيناه وهو كأحدنا . فلم يزل بهم حتى باعوه ، فانصرف عنهم . فلما أصبح غدا على الغلام وهو في الحائط ، فخرج إليه فقال : أما شعرت أني قد اشتريتك واشتريت الحائط من مواليك ؟ فقال له : بارك اللّه لك فيما اشتريت ، ولقد غمّني مفارقتي لمواليّ ، إنهم ربّوني .
فقال له : فأنت حرّ والحائط لك . فقال : إن كنت صادقا يا مولاي فأشهد أني قد أوقفته على ورثة عثمان بن عفان . قال : فتعجّب عبد اللّه بن جعفر منه ، وقال : ما رأيت كاليوم . فقال له : بارك اللّه فيك ، ودعا له ومضى . انتهى .
ومن باب فضل مواساة أهل البيت وإيثارهم بالنفقة على الحج إلى البيت
ما حدثناه يونس بن يحيى ، عن محمد بن ناصر ، عن الحسن بن أحمد ، عن أبي الحسن علي بن أحمد الهذلي ، حدثني أبو الحسين بن شمعون أن عبد اللّه بن المبارك قال : كان بعض المتقدمين قد حبّب إليه الحج ، قال : فحدّثت أنه ورد الحاج في بعض السنين إلى بغداد ، فعزمت على الخروج معهم إلى الحج ، فأخذت في كمي خمسمائة