أحمد يقول عليك بربك فكيف العمل ؟ فقال الشيخ : يا بنيّ كل واحد مناد لك على ما تقتضيه حاله في الوقت ، والذي دلّك عليه الشيخ أبو العباس أولى ، واللّه يرزقني ذلك ، فرجعت إلى العريني فأخبرته فقال لي : يا حبيبي الوجهان صحيحان ، تكلّم أبو عمران في البداية والسلوك ، ونبّهتك أنا على الغاية المطلوبة حتى تكون في سلوكك رفيع الهمّة عن ما سوى اللّه .
وأخبرنا أبو الثناء محمود اللبان بالموصل حدثنا تاج الإسلام بسنده عن ذي النون أنه قال : تضاحكت الأشياء إلى أولياء اللّه تعالى العارفين بأفواه القدرة من مليكها لما يرون من آثار صنعته فيها ، ويعاينون من بدائع خلقه معها ، فلهم في كل شيء مدّكر ، وقال : حقيقة المعرفة اطلاع الحق على الأسرار بمواصلة لطائف الأنوار ، وأنشد في المعنى :
للعارفين قلوب يعرفون بها * نور الإله بسرّ السرّ في الحجب
صمّ عن الخلق عمي عن مناظرهم * بكم عن النطق في دعواه بالكذب
وقال أيضا : حقيقة المعرفة تخلية السر عن كل إرادة ، وترك ما عليه العادة وسكون القلب إلى اللّه عز وجل بلا علاقة ، وترك الالتفات منه إلى سواه .
وبالإسناد عن أبي محمد الحسن بن علي بن خلف يقول : سمعت إسرافيل يقول سمعت ذا النون يقول : إن سكتّ علم ما تريد وإن نطقت لم تنل بنطقك ما تريد ، وعلمك بعلمه بمرادك ينبغي أن يغنيك عن مسألته أو ينحيك عن مطالبته .