تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ليس هناك حال يشار إليه دون حال ولا سبب دون سبب ، وأنا أضرب لك مثلا : اعلم - رحمك اللّه - أن مثل العارف في هذه الدار مثل رجل قد توّج بتاج الكرامة وأجلس على سرير في بيت ثم علّق فوق رأسه سيف بشعرة وأرسل على باب البيت أسدان ضاريان ، فالملك يشرف ساعة بعد ساعة على الهلاك والعطب فأنّى له بالسرور والفرح على التمام ؟ وباللّه التوفيق . روينا عن بعض المشايخ أنه قال في تفسير هذا المثل بالسيف معلّق فوق رأسه : الأحكام ، والأسدان اللذان على الباب : الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر . ذكر هذا الشرح تاج الإسلام في كتاب « المناقب » ، وله بالإسناد عن عبد اللّه بن ميمون قال : سألت ذا النون عن كمال المعرفة ؟ فقال : إذا كنت متعلّقا باللّه في أحوالك لا بأعمالك غير ناظر إلى سواه فأنت كامل المعرفة . وبالإسناد عن يوسف بن الحسين يقول : سمعت ذا النون يقول : لا يرى اللّه شيء فيموت كما لم يره شيء فيعيش ، لأن حياته باقية يبقى بها من يراها . وبالإسناد عن عبد اللّه بن ميمون قال : سئل ذو النون : ما أغلب الأحوال على العارف ؟ قال : حبّه ، والحبّ فيه ونشر الآلاء ، وهي الأحوال التي لا تفارقه . وبالإسناد عن الفضل بن صدقة الواسطي يقول : سمعت ذا النون المصري يقول : إذا اطّلع الخبير على الضمير فلم يجد في الضمير غير الخبير ، جعل فيه سراجا منيرا . وبالإسناد عن عبد اللّه بن سهل قال : قلت لذي النون : متى أعرف ربي ؟ قال : إذا كان لك جليسا ، ولم تر لنفسك سواه أنيسا . قال : فبما
الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 101 | ابن عربي / عبد الحميد صالح حمدان