وبالإسناد عن عبد الكريم بن هوازن قال : سئل ذو النون المصري عن السفلة فقال : من لا يعرف اللّه ولا يتعرّفه . وبالإسناد عن سعيد بن عثمان الخيّاط قال : قال ذو النون : ثلاثة من أعلام المعرفة : الإقبال على اللّه ، والانقطاع إلى اللّه ، والافتخار باللّه .
وبالإسناد عن يوسف بن الحسين قال : سمعت ذا النون قال : العارف متلوّث الظاهر صافي الباطن ، والزاهد صافي الظاهر متلوث الباطن .
وبالإسناد عن سعيد بن عثمان قال : قال ذو النون : لو أن الخلق عرفوا ذل أهل المعرفة في أنفسهم عند أنفسهم لحثوا التراب على رؤوسهم وفي وجوههم . وقال رجل مريد كان حاضرا في المجلس :
فذكرت ذلك لطاهر المقدسي ، فقال : سقى اللّه أبا الفيض ، حقّا ما قال ، ولكني أقول : لو أبدى اللّه نور أهل المعرفة للزاهدين والعابدين والمحجوبين عنه بالأحوال لاحترقوا واضمحلّوا وتلاشوا ، حتى كأن لم يكونوا ، قال الرجل : فذكرت ذلك لأحمد بن أبي الحواري فقال : أما أبو الفيض - عافاه اللّه - فقال ذلك في وقت ذكره لنفسه ، وأما طاهر فقال ذلك في وقت ذكره لربّه ، وكل مصيب ، واللّه أعلم . ما أحسن ما فصل ابن الحواري : ولقد جرى لنا قريبا من هذه الحكاية - أعني من حالها في بدء أمري - وذلك أنى دخلت بأشبيلية على شيخنا أبي العباس العريني - رحمة اللّه عليه - فقال لي : يا بنيّ عليك بربّك ، فخرجت من عنده مثل السكران من طيب استثارته أتمايل ودخلت على شيخنا أبي عمران موسى بن عمران المارتلي بمسجده مسجد الرضا ، فسلّمت عليه فبشرّني وقال :
يا بنيّ عليك بنفسك ، فقلت له : يا سيدنا أنت تدلّني على نفسي وشيخنا
الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 98
مساهمون: ابن عربي
ص٩٨