تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وبالإسناد عن سعيد بن عثمان قال : قال ذو النون : معاشرة العارف كمعاشرة اللّه يحتمل عنك ، ويحلم عنك ، تخلقا بأخلاق اللّه الجميلة ، ثم قال : أهل الذمة يحتملون على الخلال المحمودة المباح من الفعل ، فما الفرق بين الذمّي والحنفي ؟ ! بل الحنفي أولى بالحلم والصفح والاحتمال . وبالإسناد قال : وسئل ذو النون : متى يجوز للرجل أن يقول : أراني اللّه كذا وكذا ؟ فقال : إذا لم يطق ذلك . وبالإسناد قال وسمعت ذا النون يقول : لا يزال العارف ما دام في دار الدنيا مترددا بين الفقر والفخر ، فإذا ذكر اللّه افتخر ، وإذا ذكر نفسه افتقر . زاد ابن خميس في هذا الحديث بعد قوله افتقر ثم تأوّه ، وقال : اللّه فخرنا وإليه فقرنا . وبالإسناد قال : وسئل ذو النون بما عرف العارفون ربّهم ؟ فقال : إن كان بشيء فيقطع ، والإشراف منهم على اليأس مع التمسّك منهم بالأحوال التي أقامهم عليها ، وبذل المجهود من أنفسهم ، ثم إنهم ما وصلوا بعد إلى اللّه إلّا باللّه . أنظر ما ألطف إشارته - رضي اللّه عنه - في قوله إن كان بشيء ، ثم ختم كلامه بما أشار إليه وهو جواب الشرط على الحقيقة لا قوله فيقطع ، ثم تلطّف بالعبارة تنبيها على قول القائل : سبحان من لم يجعل سبيلا إلى معرفته إلّا العجز عن معرفته ، وفي هذا الكلام بحار في علم التوحيد لا تدرك قعورها ولا يتمكن لنا إيداعها حذرا من العمي الذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ، وهم عن الآخرة هم غافلون . وبالإسناد قال : وسمعت ذا النون وسأله رجل : أيّ الأحوال أغلب على قلب العارف السرور والفرح أم الحزن والهموم ؟ وقال : أوصلنا اللّه وإيّاكم إلى جميل ما نؤمّله منه ، والعلم في هذا من عندي واللّه أعلم : أنه