بالإسناد عن سعيد قال : سمعت ذا النون يقول : أكثر الناس إشارة إلى اللّه في الظاهر أبعدهم من اللّه ، وأرغب الناس في الدنيا وأخفاهم له طلبا أكثرهم لها ذما عند طلبها ، ولا سيما ذم الدنيا حرفة لها .
وبالإسناد عن يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول : من وجد فيه خمس خصال رجوت له السعادة ولو قبل موته بساعة قيل ما هي قال : استواء الخلق ، وخفة الروح ، وغزارة العقل ، وصفاء التوحيد ، وطيب المولد .
وبالإسناد عن الحسن بن علي بن خلف قال سمعت إسرافيل يقول :
سمعت ذا النون يقول - وقد وقف عليه رجل فسأله شيئا - فقال له ذا النون : إن المتكفل برزقك غير مبهم عليك .
وبالإسناد عن أبي بكر بن أبي الدنيا قال : قال بعض المتعبدين - هو عبد الصمد صاحبه ذكر ذلك تاج الإسلام ، وأخبرنا أبو الثناء محمود حدثنا تاج الإسلام وكل واحد يزيد على صاحبه ، قال ابن خميس : يقال أن هذا عبد الصمد كان من الأبدال ، فقال عبد الصمد : يا أبا الفيض - رحمك اللّه - وقال : أبو الفرج في حديثه مع ذي النون المصري بمكة فقلت له : يرحمك اللّه : لم يفطر الحاج بمكة ؟ قال : لأنهم أضياف الكريم ، والكريم لا ينزل ضيفه جياعا يريد يوم عرفة ، وكذلك قال له : فلم كره الصوم أيام التشريق ؟ قال : لأن القوم زاروا اللّه وهم في ضيافته ، ولا ينبغي للضيف أن يصوم عند من أضافه . قوله : " زاروا اللّه " يعني طواف الزيارة فقال له : فلم يتعلق الناس بأستار الكعبة ؟ فقال : هذا مثل السيد يكون عليك غضبان ، فإذا ركب أخذت بطرف ثوبه أو بحقويه حتى
الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 95
مساهمون: ابن عربي
ص٩٥