تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الخبر فأطرق ثم قال : يا رب هكذا تفعل بمن عصاك فكيف بمن أطاعك ؟ فوعزتك لا عصيتك أبدا . وقال : اجتمعت في جبل بامرأة متعبدة كالشن البالي ، كأنها تخبر عن أهل المقابر فسألتها أين وطنك ؟ قالت : مالي وطن إلا النار أو بعفو العزيز الغفار ، قلت : هل من وصية ؟ قالت : شمّر عن ساق الجد ودع ما يتعلق به البطالون من الرجاء الكاذب الذي لا تحقيق لهم فيه ولا يدرون كيف العواقب ، فو اللّه لا يرد غدا المنزل إلا المضمرون . وقال : ركبت سفينة فسرقت منها قطيفة فاتهموا رجلا نائما ، فقلت : دعوني أترفق به ، وإذا الشاب أخرج رأسه من عباءته ، وقال : أقسمت عليك بي يا رب لا تدع واحدا من الحيتان إلا أتى بجوهرة ، وإذا بوجه الماء كله حيتان في أفواهها الجواهر ثم ألقى نفسه في البحر ومر على وجه الماء الساحل كالبرق . وقال : رأيت شابا عند الكعبة يكثر الركوع والسجود ، فقلت له فيه ، فقال : أنتظر الإذن من ربي بالانصراف فسقطت عليه رقعة « من العزيز الغفور إلى عبدي الصادق مغفورا لك » . وقال : مررت في سياحتي برجل عنده عين ماء تجري ، فأقمت عليه يوما وليلة فلم يكلمني ثم قال : رأيتك يا بطال حين أقبلت لكن ما ذهب روعك من قلبي إلى الآن ، قلت : ما الذي أفزعك مني ؟ قال : بطالتك في يوم عملك وشغلك في يوم فراغك ، وتركك الزاد ليوم معادك ، ومقامك على المظنون ، قلت : إن الكريم ما ظنه به أحد شيئا إلا أعطاه ، قال : إنه لكذلك إذا وافقه عمل صالح وتوفيق ، قلت : أوصيني ، قال : عليك بمعاتبة