تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وقال : كنت في جبل الكام فرأيت رجلا قاعدا مطرقا ، فقلت : ما تصنع هنا ؟ قال : أنظر وأرعى ، قلت : ما أرى عندك إلا الأحجار فما الذي تنظره وترعاه ؟ فنظر إليّ مغضبا ، وقال : أنظر خواطر قلبي ، وأرعى أوامر ربي ، فبحق من أطلعك على إلّا رحت عني ، قلت : كلمني بشيء أنتفع به وأذهب ، قال : من لزم الباب أثبت من الخدم ، ومن أكثر ذكر الذنوب أعقبه كثرة الندم ، ومن استغنى باللّه أمن من العدم ، ثم تركني ومضى . وقال : مررت في وادي كنعان ليلا وإذا بشخص أقبل يقرأ
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
« 1 » فلما قرب إذا به امرأة ، فقالت : من أنت ؟ قلت : غريب ، قالت : وهل تجد مع اللّه غربة مؤنس الغرباء ومعين الضعفاء ؟ ! فبكيت فقالت : ما هذا البكاء ؟ قلت : قد وقع الدواء على الداء ؛ قالت : إن كنت صادقا فلم بكيت ؟ قلت : والصادق لا يبكى ؟ ! قالت : لأن البكاء راحة القلب وملجأ يلجأ إليه ، وما كتم القلب شيئا أحق من الشهيق والزفير ، وأما البكاء فهو ضعف ، وقال : كنت على شاطىء النيل ، فرأيت عقربا فأردت قتلها فهربت ، فوقفت على الشاطئ ، فركبت على ظهر ضفدعة ، فقامت بها حتى وصلت للجانب الآخر فنزلت عن ظهرها ، وإذا برجل نائم وهو سكران وثعبان قد أقبل عليه ليلدغه فأسرعت العقرب نحو الثعبان فلدغته فتقطع ، فأيقظت الرجل فقام مرعوبا فأخبرته
هامش
( 1 ) سورة الزمر ، الآية 47 .