نفسك إذا دعتك إلى بلية ، ومنابذتها إذا دعتك إلى فترة ، إن لها مكرا وخداعا ، فإذا فعلت هذا أغناك عن الخلق ، وسلمك عن مجالسة الفاسقين .
وقال : رأيت بسواحل الشام امرأة فقلت : من أين أقبلت ؟ قالت : من عند قوم تتجافى جنوبهم عن المضاجع ، قلت : وإلى أين ؟ قالت : إلى قوم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه .
وقال : رأيت على شاطىء البحر جارية مكشوفة الرأس مسفرة ، فقلت لها : استري وجهك بخمار ، قالت : وما يصنع الخمار بوجه قد علاه الاصفرار ، إليك عني يا بطال ، فإني شربت البارحة بكأس المحبة مسرورة ، فأصبحت اليوم من حبه مخمورة ، قلت : أوصيني ، قالت : عليك بالسكوت ، ولزوم البيوت ، وارض بالقوت حتى تموت .
وقال : رأيت في سياحتي شيخا ، فقلت : كيف الطريق إلى اللّه ؟ قال :
دع طريق الخلاف والاختلاف قلت : أليس اختلاف العلماء رحمة ؟ قال :
إلا في تجريد التوحيد ، قلت : ما تجريده ؟ قال : فقدان رؤية ما سواه لوجدانه قلت : أوليس من عرف اللّه طال همه ؟ قال : بل من عرفه زال همه ، قلت : هل يكون العارف مسرورا ؟ قال : وهل يكون محزونا ؟ قلت :
أليس من عرف اللّه صار مستوحشا ؟ قال : معاذ اللّه بل يكون مهاجرا متجددا ، قلت : وهل يأسف العارف على شيء غير اللّه ؟ قال : وهل يعرف غير اللّه فيأسف عليه ، قلت : وهل يشتاق إلى ربه ؟ قال : وهل يغيب عليه طرفة عين حتى يشتاقه ، قلت : ما اسم اللّه الأعظم ؟ قال : أن تقول اللّه وأنت تهابه ؛ قلت : كثيرا ما أقوله ، ولا تداخلني هيبة ، قال : لا تقول اللّه من حيث أنت بل من حيث هو ، قلت : عظني قال : حسبك من الموعظة
الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 268
مساهمون: ابن عربي
ص٢٦٨